ويؤيِّدُ التفسيرَ الأولَ: أنَّه عقَّبه بالدعاءِ بالشوقِ إلى لقاءِ اللَّهِ، وهو يتضمَّن
الدعاءَ بالموتِ.
واستدل مَنْ جوَّز الدعاءَ بالموتِ وتمنِّيه: بقولِهِ تعالى:
(قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٩٤) .
ثم ذمَّهم على عدمِ تمنّيه بسببِ سيئاتِهِم، وعلى حرصِهِم على طولِ الحياةِ في
الدُّنيا، وكذلك قولُهُ تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٦) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٧) .
وفي "المسندِ"، عن النبيِّ ﷺ:
"لا يتمنينَ أحدٌ الموتَ إلا من وَثِقَ بعملِهِ ".
فمن كان له عمل صالح فإنَّه يتمنَّى القدومَ عليه، وكذلك من غلبَ عليه
الشوقُ إلى لقاءِ اللَّهِ ﷿.
وأمَّا من تمنَّى الموتَ خوفَ فتنتِهِ في الدِّينِ، فإنَّه يجوزُ بغيرِ خلاف، وقد
بسطْنَا الكلامَ على هذهِ المسائلِ في غيرِ هذا الموضع.
* * *