510

Raḥma liʾl-ʿālamīn

رحمة للعالمين

Publisher

دار السلام للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publisher Location

الرياض

وفي كل من الآيات الثلاث وعد الله أصحاب محمد ﷺ بالصلاة عليهم وتطهيرهم وإتمام النعمة عليهم وإذهاب رجز الشيطان عنهم والربط على قلوبهم وتثبيت أقدامهم ودخل معهم في جميع ما وعدهم الله به ﴿الذين اتبعوهم بإحسان﴾. وهذه البركات كلها نالتها أمة محمد ﷺ لاتباعها وحبها لمحمد ﷺ.
هود ﵇: (١) اعترض قوم هود ﵇ على نبوته لأنه بشر وورد اعتراضهم في القرآن الكريم هكذا ﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا﴾ (سورة هود: ٢٧).
وكان هذا هو اعتراض الكفار على النبي ﷺ إذ قالوا ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ (سورة الإسراء: ٩٤).
وكان الأغنياء من قوم هود يقولون لهود: ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي﴾ (سورة هود: ٢٧).
ومثل ذلك كان يقول المتكبرون في مكة لأصحاب النبي ﷺ: ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ (سورة البقرة: ١٣).
والذين وصفهم هؤلاء الكفار المغرورون بالسفهاء رأي العالم أنهم هم الذين ملأوا الدنيا أمنا وسلاما ولقنوا درس المساواة وأمدوا جزيرة العرب ومصر وإيران والشام والعراق وفلسطين بالعلوم والحضارة. إذا كان هذا شأن اتباع محمد ﷺ فكيف بالنبي ومنصبه الرفيع العلي؟
قال هود للكفار من قومه: ﴿ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك﴾ (سورة هود: ٣١).
وقد وردت نفس الألفاظ في الآية رقم (٥٠) من سورة الأنعام وجاء في أولها كلمة " قل " التي تدل على أن الله أمر نبيه بإبلاغ هذه الألفاظ للناس وذلك ليعلموا أن نبي الله لا يحب لنفسه السمعة الكاذبة بل يكفيه ما قدره الله له من ثناء صادق.
صالح ﵇ (٢): أخبر الله تعالى بأن دعوة صالح ﵇ إنما كانت تدور

(١) عاش هود ﵇ قبل إبراهيم ﵇.
(٢) عاش صالح ﵇ قبل إبراهيم ﵇.

1 / 517