503

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

عبده بعض الكفار دون بعض حيث أمكن تأويله بما يطابق العموم.
ودخول النار يمنع إرادة ما يعمُّ عيسى وعزيرًا والملائكة ونحوهم.
والإشارة بـ ﴿هَؤُلَاءِ﴾ دون هذه، وقوله: ﴿وَرَدُوهَا﴾ دون (وردتها)، وقوله: ﴿خَالِدُونَ﴾، و﴿لَهُمْ﴾ ﴿وَهُمْ﴾ و﴿لَا يَسْمَعُونَ﴾ يمنع من تفسيرها بالأشخاص الخياليّة؛ لأن الأشخاص الخياليَّة معدومة، وهؤلاء موجودون. ويُبْعِدُ إرادة الأصنام؛ لأنها لا تعقل، واحتمال تنزيلها منزلة العقلاء أو التغليب خلاف الأصل.
وعموم قوله: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ يُبْعِد إرادة الأصنام أيضًا؛ لأن الزفير من عوارض الحياة، وليست كذلك. واحتمال أن يخلق الله ﷿ لها حياة خلاف الأصل، ويمنعه أنه لو خُلِق لها حياة لصارت حينئذٍ معذَّبة حقيقة أي تجد ألم العذاب، ولذلك يكون منها الزفير، وهذا لا يجوز؛ لأن الأصنام لا ذنب لها، فلماذا تُعذَّب؟
ومثله عموم قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾، إذ لا يُنفى الشيء إلا عما يُتَوهَّم ثبوته له، وليس في المقام ما يدلّ أن هناك توهّم سماع التماثيل في النار.
فما بقي إلا تأويله بالمتبوعين من الإنس، كالأحبار والرهبان وغيرهم، أو بالشياطين، وسيأتي في العبادة أن الكفار جميعًا عابدون للشياطين، ونصوص القرآن كثيرة في ذلك، فاحتمالهم أقرب.
ويؤيِّده أن الخطاب للذين كفروا عمومًا، وهو يشمل المتبوعين، فيكون

2 / 409