501

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

فإذًا يحتمل أن يريدوا بقولهم: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ الأصنام، ويحتمل أن يريدوا أولئك الصالحين، وسيأتي أن قريشًا اتخذوا الملائكة آلهة، وهم إنما صنعوا في حقِّهم ما صنعه قوم نوح في حقِّ أولئك الصالحين، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وكذلك قولهم: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾، يحتمل أن يريدوا الأصنام أو أولئك الأشخاص الذين مُثِّلَتْ على صُورهم وسميت بأسمائهم.
ولعلّ جَعْلَ (آلهة) لأحد الشيئين، أعني: الأصنام، والأشخاص، و(ودًّا) وغيره للآخر= أولى؛ لما يقتضيه ظاهر العطف من المغايرة، أو يريدون بالآلهة ما يعمُّ الجميع، وبـ (ودٍّ) وما معه أحد الفريقين، ولعلَّ هذا أقرب، والله أعلم.
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩].
وقال ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٣ - ٢٤].
فقوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ صريح في أنهم اتخذوا آلهة من دون الله، ولكن لم يظهر أأراد الأصنام أم الأشخاص التي صُوِّرت على صورهم وسُمِّيت بأسمائهم وعُبِدت تعظيمًا [لهم]، أم ما يعمُّ الاثنين؟

2 / 407