388

Rafʿ al-ishtibāh ʿan maʿnā al-ʿibāda waʾl-ilāh

رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله

Editor

عثمان بن معلم محمود بن شيخ علي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

العصمة للسلف كما مرَّ، فأولى من ذلك أن لا تثبت للخلف، فإذا لم يكف في أصول العقائد تقليدُ أحد من السلف فتقليد الخلف أولى ألا يكفي.
واعلم أن الله تعالى قد يوقع بعض المخلصين في شيء من الخطأ ابتلاء لغيره أيتبعون الحق ويدَعون قوله أم يغترُّون بفضله وجلالته؟ وهو معذور بل مأجور؛ لاجتهاده وقصده الخير وعدم تقصيره؛ ولكن من تبعه مغترًّا بعظمته بدون التفات إلى الحجج الحقيقية من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵌ فلا يكون معذورًا، بل هو على خطر عظيم.
[٨٣] ولما ذهبت أم المؤمنين عائشة ﵂ إلى البصرة قبل وقعة الجمل، أتبعها أمير المؤمنين علي ﵇ ابنه الحسن وعمار بن ياسر ﵄ لينصحا الناس، فكان من كلام عمَّار لأهل البصرة أن قال: والله إنها لزوجة نبيكم ﵌ في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله ﵎ ابتلاكم بها ليعلم إيَّاه تطيعون أم هي (^١).
ومن أعظم الأمثلة في هذا المعنى مطالبة فاطمة ﵍ بميراثها من أبيها ﵌ (^٢)، وهذا ابتلاء عظيم للصِّدِّيق ﵁، ثبَّته الله ﷿ فيه.
وأهل العلم إذا بلغَهُم خَطَأ العالم أو الصالح وخافوا أن يغترَّ الناس

(^١) البخاريّ، كتاب الفتن، باب ١٨، ٩/ ٥٦، ح ٧١٠٠. [المؤلف]
(^٢) أخرجه البخاري في كتاب فرض الخمس، باب فرض الخمس، ٤/ ٧٩، ح ٣٠٩٢. ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي ﷺ: «لا نورث ما تركنا فهو صدقة» ٥/ ١٥٣، ح ١٧٥٩.

2 / 294