624

Qawāṭiʿ al-adilla fī uṣūl

قواطع الأدلة في الأصول

Editor

محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية،بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ/١٩٩٩م

Publisher Location

لبنان

ذلك أختلافا عظيما وإن وجدنا من الأصول في الشرع وهى الكتاب والسنة والإجماع نوع دليل على صحة العلة من نص أو تنبيه أو إشارة أو مفهوم صرنا إلى ذلك واستدللنا بذلك على صحتها وقدمنا ذلك على غيره مما يدل على صحة العلة إذ النص ودليله مقدم على كل دليل عندنا فإن قال قائل فإنكم لم تقولوا بهذه الدعوى فإن النبي ﷺ قال في دم الاستحاضة: "فإنه دم عرق انفجر" ١. وقال ﷺ لبريرة: "ملكت بضعك فاختاري" ٢. وقال ﷺ في أخبار الربا: "كيلا بكيل ووزنا بوزن" ٣ فالأول يدل على أن سيلان الدم وخروجه من الباطن إلى الظاهر علة انتقاض الوضوء والثانى يدل أن ملكها نفسها بالحرية علة ثبوت الخيار والثالث يدل أن الكيل هو العلة ولم تقولوا بشئ من ذلك.
الجواب: إن هذه الألفاظ لها معان غير ما ظننتموها وتعرف بمخارج الألفاظ والتأمل فيها أما اللفظ الأول فقد كان اشتبه على السائلة أن الدم الذى تراه ما حكمه وكانت تظن أن ذلك دم حيض فذكر الرسول ﷺ هذا اللفظ ليميز بين دم الحيض ودم الاستحاضة فإن دم الحيض دم يرخيه الرحم ويخرج من جوفه في زمان مخصوص٤ تعتاد النساء ذلك بأصل بنيتهن وخلقتهن وأما دم الاستحاضة دم ينفصل من العرق لا من الرحم٥ ولا رخاء لذلك وإن كان في الظاهر ينفصل من المحل الذى ينفصل منه دم الاستحاضة وكانت الإشارة منه ﷺ واقعة إلى هذا وعلى أن قوله ﷺ انفجر كلمة زائدة لا يعرف [ثبوتها] وأما الذى رووا من قوله ﷺ: "ملكت بضعك فاختاري" ٦ فعلى هذا الوجه لا يعرف هذا الخبر وعلى أنه يقال لهم هل تقولون: إنها ملكت نفسها بالعتق

١ تقدم تخريجه.
٢ تقدم تخريجه.
٣ أخرجه أحمد: المسند "٢/٣١١" ح "٧١٨٩".
٤ وهو لغة: السيلان: مأخوذ من قولهم: حاض الوادي إذا سال وحاضت الشجرة إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر. يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا فهي حائض وحائضة: إذا جرى دمها وتحيضت أي: قعدت أيام حيضها عن الصلاة ويسمى أيضا الطمث والعراك والضحك والإعصاد والإبار والنفاس والفراك والدارس انظر القاموس المحيط "حيضا" لسان العرب "مادة/سيل".
٥ المستحاض من يسيل دمها لا من الحيض بل من عرق العاذل وحيض جبل بالطائف وتحيضت قعدت أيام حيضها عن الصلاة انظر القاموس المحيط "مادة حيضا".
٦ تقدم تخريجه.

2 / 154