691

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

الثاني بناء كل منهما على الآخر فيلزم تساقطهما جميعا وبطلانهما رأسا كما لا يخفى ، وإن أريد بناء أحدهما على الآخر ، فيلزم الترجيح بلا مرجح ، ولا مرجح في أنفسهما كما هو المفروض ، أي من حيث محض العموم والخصوص ، والاعتماد على المرجحات الخارجية ليس من جهة بناء العام على الخاص ، بل من جهة ترجيح أحدهما على الآخر في مادة التعارض.

وبالجملة ، المعارضة بين العامين بالمعنى الثاني مثل المعارضة بين المتناقضين ، لا بد فيه من ملاحظة المرجحات الخارجية في التخصيص ، يعني بعد ملاحظة المقاومة ونفي رجحان أحدهما على الآخر أولا لاشتراك هذا المعنى بين المعنيين (1).

وقد غفل بعض الأعاظم (2) هنا وعمم البحث ، واستشهد ببعض الشواهد الذي لا يشهد له بشيء. ومنشأ اختلاط الأمر عليه اختلاط مباحث التخصيص ومبحث كيفية بناء العام على الخاص في بعض الكتب الأصولية ، وأنت خبير بأنهما مقامان متفاوتان فصل بينهما في كثير من كتب الاصول. فمن الشواهد الذي ذكره (3) : أن محققي الأصوليين استدلوا في هذه المسألة على جواز تخصيص الكتاب بالكتاب بآيتي عدة الحامل والمتوفى عنها زوجها (4) ، مع أن بينهما عموما من وجه.

__________________

(1) المطلق ومن وجه.

(2) وهو الفاضل المدقق الشيرواني كما في الحاشية.

(3) وهو بعض الأعاظم المذكور ، ذكر من الشواهد على تعميم البحث.

(4) الأولى قوله تعالى : (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) الطلاق : 4. والثانية قوله تعالى : (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) البقرة : 234.

Unknown page