639

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

قوله تعالى : (إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه ،)(1) من غير قرينة على التجوز.

وفيه : إن الاستعمال لا يدل على الحقيقة كما مر في محله.

واحتج الشافعية بوجوه (2) ضعيفة ، أقواها وجوه ثلاثة :

الوجه الأول : أن حرف العطف يصير الجمل المتعددة في حكم المفرد ، وقرروه على وجهين :

الأول : أن الجمل في قولنا : زيد أكرم أباه ، وضرب أخاه ، وقتل عبده ، في قوة قولنا : زيد فعل هذه الأفعال. فكما أن ما يلي الجملة الواحدة من المخصصات يرجع إليها ، فكذا ما في حكمها.

وفيه : منع واضح ، لأن العطف لا يقتضي إلا مناسبة ما ومغايرة ما ، ووجوب إعطاء كل ما هو في قوة شيء ، حكم ذلك الشيء ممنوع ، والقياس باطل سيما في اللغة.

والثاني : أن حكم الجمل المتعاطفة حكم الألفاظ المفردة ، فإن قولنا : اضرب الذين قتلوا وسرقوا وزنوا إلا من تاب ، في قوة قولنا : اضرب الذين هم قتلة وسراق وزناة.

وفيه : مع ما تقدم من المنع : إن ذلك مبني على كون ذلك متفقا عليه في المفردات ، والنزاع موجودة فيه أيضا.

__________________

لا كل واحد منها.

(1) البقرة : 249.

(2) نقلها السيد في «الذريعة» : 1 / 253 ، والرازي في «المحصول» : 2 / 558.

Unknown page