588

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

عليه لاحتمال إرادة سائر مراتب الخصوص ، ولا مرجح ، فيصير مجملا (1).

والثاني : أنه خرج بالتخصيص عن كونه ظاهرا ، وما لا يكون ظاهرا لا يكون حجة(2).

والجواب عن الأول : منع الإجمال وعدم المرجح ، إذ الأقربية الى العام مرجح ومدار مباحث الألفاظ على الظنون. فكما أن التبادر علامة الحقيقة ، فظهور العلاقة علامة تعيين المجاز ، ولذلك لو قيل : رأيت أسدا يرمي ، لتبادر الى الذهن معنى الشجاع لا البخر. ولا ريب أن العام المخصص سيما مع ملاحظة عدم ذكر مخصص آخر معه ، ينصرف منه الباقي لكونه أقرب الى أصل المدلول.

وكفاك في المرجح ما ذكرنا من الأدلة ، مع أن الوقوع في كلام الحكيم أيضا يصرفه عن الإجمال ، لا بمعنى أنه لا يقع المجمل في كلام الحكيم أبدا لوقوعه في الجملة كما لا يخفى ، بل بمعنى أن الأصل والقاعدة الناشئة عن الحكمة ، والاعتبار يقتضي عدمه حتى يثبت بالدليل وقوعه ، كحمل كلامه على خلاف الظاهر إذا دل الدليل عليه.

والحمل على أقل الجمع كما ذكره القائل به ، وإن كان يدفع الإجمال ، لكن الحمل على تمام الباقي أولي منه لضعف دليله (3) ، لظهور الفرق بين الجمع والعام كما مر ، ولا قائل بإرادة غيرهما بالخصوص ، مضافا الى ما سنذكره في بطلان ذلك القول أيضا (4).

__________________

(1) ذكره في «المعالم» : ص 281.

(2) وكذا نقله في «المعالم» أيضا ص 281.

(3) وهو دليل حمل العام المخصص على أقل الجمع.

(4) القول بالحجية في أقل الجمع.

Unknown page