546

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

تعريف الوضع ، هو الدلالة على مراد اللافظ ، ويتضح حينئذ عدم المنافاة غاية الوضوح ، وحينئذ فالمشترك لا يدل إلا على معنى واحد ، لأن الوضع لم يثبت إلا لمعنى واحد ، وقد مر تحقيق ذلك في محله.

وإن أبيت إلا عن أن مرادهم (1) من قولهم : الوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على معنى هو تعيينه لأجل تصور المعنى مطلقا (2).

وقلت : إنه حاصل في المشترك إذا تصور معانيه بمجرد تصور لفظه ، فكيف ينكر دلالته عليه ، وعدم جواز إرادة أكثر من معنى في الاستعمال لا يستلزم عدم تصور الأكثر من معنى عند تصوره ، بل تصور المعنى يحصل عند تصور اللفظ وإن لم يستعمل اللفظ أو استعمله من لا إرادة له أصلا كالنائم والساهي.

فنقول : إن تصور معنى المشترك ليس عين تصور ما عين له اللفظ ليحصل من تصوره تصوره ، إذ الواضع قد عين اللفظ بإزاء كل منهما مستقلا ، فلم يثبت من الواضع إلا كون كل من المعنيين موضوعا له اللفظ في حال الانفراد ، والتعدي عنه خروج عن قانون الوضع ، فمدلول اللفظ يعني ما عين الواضع اللفظ لأجل الدلالة عليه ليس إلا معنى واحد. فراجع ما حققنا لك في أوائل الكتاب وتبصر.

والى ما ذكرنا (3) ، ينظر كلام المحقق الطوسي قدسسره [القدوسي] في بيان عدم

__________________

(1) يعني وإن أبيت عن ذلك أي مما ذكرنا من التوجيه في دفع المنافاة بين جعل الدلالة غرضا للوضع ، ونفي كون استفادة المعاني غرضا في الوضع ، هذا كما في الحاشية.

(2) أي مع قطع النظر عن أن يكون ذلك من أجل تصور المعنى المراد للافظ.

(3) من أن الدلالة غالبا لا تنفك عن الإرادة ، بمعنى أن المدلول غالبا لا بد أن يكون هو المراد ولا بد أن يكون المراد ما هو مدلول اللفظ ... الخ. وأيضا : من كون تصور معنى المشترك ليس عين تصور ما عين له اللفظ ... الخ.

Unknown page