530

Subul al-salām min ṣaḥīḥ sīrat khayr al-anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
أما اليوم فقد دخلها منصورًا نصرًا مؤزرًا، وصدقه الله وعده حيث قال له: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]. قال ابن عباس ﵄: لرادُّك ربك إلى مكة (١).
فصدق الله رسوله وعده وردَّه إلى مكة، وفتح له غيرها، ثم عاد ﷺ إلى المدينة.
العنصر الخامس: الدروس والعظات والعبر التي تؤخد من غزوة حنين:
أولًا: التوكل على الله تعالى لا ينافي الأخذ بالأسباب:
ويؤخذ هذا من فعل النبي ﷺ في غزواته، فكان يستعد للقاء العدو بالعددِ والعُدة.
وفي غزوة حنين استعار النبي ﷺ أسلحة من صفوان بن أمية، وخرج بجيش كبير.
فلا يجوز لرجلٍ أن يُقدم على عدو دون أن يُعِدَّ العدة ويقول: أنا متوكل على الله، فرسول الله ﷺ سيد المتوكلين، ولكنه أخذ بالأسباب. لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].
فهؤلاء الذين يتسرعون لملاقاة الأعداء -قبل أن يستعدوا إيمانيًا وماديًا- يضيعون الوقت والجهود فلابد أن يعتبروا بفعل رسول الله ﷺ.
ثانيًا: الإعجاب بالكثرة يحجب نصر الله:
وهذا ما حدث في غزوة حنين فقال بعض المسلمين: "لن نُهزم اليوم من قلة"، فحجب هذا الإعجاب النصر في بداية المعركة.

(١) رواه البخاري (رقم ٤٧٧٣).

1 / 521