Subul al-salām min ṣaḥīḥ sīrat khayr al-anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
سُبُل السَّلام مِن صَحيح سيرة خَير الأنَامِ ﵊
أعَدّهُ
أبوُ إسلام
صَالح بن طه عَبد الوَاحِد
أعزه الله بالإسلام
إمام وخطيب مسجد إبراهيم الحاج حسن
الأردن - عمان
راجعهُ وقدَّم لهُ
فضيلة الشيخ: سليم بن عيد الهلالي، حفظه الله
فضيلة الشيخ: مشهور بن حسن آل سلمان، حفظه الله
مكتبة الغرباء - الدار الأثرية

Unknown page

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾

مقدمة / 2

سُبُل السَّلام مِن صَحيح سيرة خَير الأنَامِ ﵊

مقدمة / 3

جميع الحقوق محفوظة
الطّبعة الثانِيَة
ربيع الأول ١٤٢٨ هـ
مكتبة الغرباء
الأردن - عمان - هاتف: ٤٧٨٩٣٩٩
الدار الأثرية
عمان - الأردن - تلفاكس ٦٥٦٥٨٠٤٥/ ٠٠٩٦٢
خلوي: ٧٩٥٩٤٣٤٥٦/ ٠٠٩٦٢ - ٩٢٥٥٩٥ - الرمز البريدي: ١١١٩٠
الرمز الإلكتروني: alatharya١٤٢٣@yahoo.com

مقدمة / 4

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه وجنده.
أما بعد: فإن السيرة النبوية تسجيل صادق لحياة سيد البشر، ورسول رب العباد: محمد ﷺ، حيث اختاره الله للرسالة الإلهية الخاتمة الخالدة، ليضع بين يدي البشرية مفاتح سعادتها، ويضع أقدامها على مراقي العز، فمن أخذ ذلك بقوة، كان ممن قال الله فيهم: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وممن وصفهم المولى ﷾ بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة:١٤٣].
ولذلك؛ فإن الله ﷻ جعل مناط القدوة ومحل الأُسوة محمدًا رسول الله ﷺ، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
وجعل معيار التقوى اتباع رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].
ولن تبلغ الأمة كمالها ولن يتم للعبد تمام التأسي وحقيقة الاتباع، إلا بمعرفة سيرة خير البرية وسيد البشرية، ودراستها، بتمحيص وتوثيق، ليصفو للمتبع الثابت الصحيح المقبول من سيرة الرسول ﷺ.
وممن ساهم في هذا الجانب وقام مقامًا محمودًا أخبرنا في الله الشيخ

مقدمة / 5

أبو إسلام صالح طه -وفقه الله- حيث ألقى سيرة رسول الله ﷺ في خطب ماتعة في مسجد إبراهيم الحاج حسن، فجاءت مترابطة متراصة آخذ بعضها برقاب بعض؛ لتكون في نهاية المطاف هذا الكتاب الحافل في سيرة خير الأنام محمَّد ﷺ.
وقد مررت بها ووقفت عليها؛ فوجدتها جديرة بالنشر، ليعم بها النفع. سائلًا المولى ﷿ أن يجعل جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وكتبه
حامدًا ومصليًا ومسلمًا
أبو أسامة سليم بن عيد الهلالي
أصيل يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة
بقيت من جمادى الآخرة في عمان البلقاء
عاصمة جند الأردن من بلاد الشام المحروسة

مقدمة / 6

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذه مجموعة من الخطب المنبربة ألقاها أخبرنا الشيخ أبو إسلام صالح بن طه عبد الواحد -حفظه الله ونفع به- وهي في "السيرة النبوية".
وتمتاز هذه الخطب بالاعتماد على الأحداث الصحيحة منها، وتحقيق ذلك في السيرة خاصة يحتاج إلى جهد جهيد، وتعب في البحث والتنقيب، و"أي خير في حديث اختلط صحيحه بواهيه، وأنتَ لا تفليه، ولا تبحث عن ناقليه".
ومن ميزات الكتاب: التحليل الجيّد للحَدَث الذي يتكلم عنه، وذكر العظات والعبر والفوائد منه، والتركيز منها على ما يخص حال الأمة الآن.
ويزين ذلك كله: جودة حفظ أخينا الشيخ أبي إسلام للأحداث، والتمكن منها، وسرد الأحاديث الطويلة جدًا من ذاكرته، مع حُسن إلقاء على وجهٍ مؤثّرٍ.
فازدان الموضوع والأُسلوب، والاختيار والتحليل ولا شك أن السيرة النبوية هي التطبيقات العملية لما يحب الله ويرضى، وتجسيد للمعاني والأحكام والأخلاق في الواقع العملي، ليتحقق مقام العبوديّة، وما أحوج

مقدمة / 7

الناس هذه الأيام لأمثال هذه الخطب، ولئن فات كثير من القراء استماع هذه الخطب فإنها جُمعت -ولله الحمد- بين دفَّتي هذا الكتاب، ليعمّ به النَّفع، وما ذلك على الله بعزيز.
وكتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

مقدمة / 8

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
إن الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ ﴿آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء:١]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].
أما بعد:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالةٍ في النار (١).
عباد الله!
قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].

(١) هذه خطبة الحاجة التي كان النبيّ ﷺ يفتتح بها خطبه.

مقدمة / 9

وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال رسول الله ﷺ: "أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام" (١).
ودعوة إبراهيم ﵇ هي قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة: ١٢٩].
وبشرى عيسى: كما أشار إليه قوله ﷿ حاكيًا عن المسيح ﵇: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾ [الصف: ٦].
وقوله: "ورأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام" قال ابن رجب: خروج هذا النور عند وضعه إشارة إلى ما يجيء به من النور الذي اهتدى به أهل الأرض، وزال به ظلمة الشرك منها، كما قال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ

(١) رواه أحمد (٥/ ٢٦٢)، والحاكم (٢/ ٠ ٦٠)، "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٢٢)، وإسناد أحمد حسن وله شواهد تقويه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

مقدمة / 10