448

Subul al-salām min ṣaḥīḥ sīrat khayr al-anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
فورًا وبأسرع ما يمكن وقال لهم: "لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" (١)، وكان ذلك بعد الظهر، ولبس النبي ﷺ سلاحه وخرج مع الجيش
عباد الله! ها هو جيش الإِسلام بقيادة رسول الله- ﷺ في طريقه إلى بني قريظة، وقد سبقهم جبريل ﵇.
ويقول أنس ﵁: "كأني أنظر إلى الغبار ساطعًا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار ورسول الله- ﷺ إلى بني قريظة" (٢).
وتقول عائشة ﵂ خرج رسول الله- ﷺ فمر على بني غنم، وهم جيران المسجد، فقال لهم: مَنْ مرَّ بكم؟
فقالوا: مر بنا دحية الكلبي، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته ووجهه جبريل ﵇ فعلم رسول الله ﷺ أن جبريل قد سبقه إلى بني قريظة - تقول ﵂ فأتاهم رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسة وعشرين ليلةً، فلما اشتد حصارهم واشتد البلاء، قيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله ﷺ فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر، فأشار إليهم أنه الذبح.
فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ، فأُتي به على حمار قد حمل عليه وحفَّ به قومُهُ -أي من الأوس- وقالوا له: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك، وأهل النكاية، ومَنْ قد علمت.
فلم يرجع شيئًا ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٩٤٦)، ومسلم (رقم ١٧٧٠).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤١١٨).

1 / 439