431

Subul al-salām min ṣaḥīḥ sīrat khayr al-anām ʿalayhi al-ṣalāt waʾl-salām

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Publisher

مكتبة الغرباء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

الدار الأثرية

Regions
Egypt
قصرها الأبيض من مكاني هذا" ثم قال: "بسم الله" وضرب ضربة أُخرى، فقلع بقية الحجر فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأُبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" (١).
عباد الله! وهكذا يبشر رسول الله- ﷺ أصحابه بفتح هذه البلدان، وهم يُعانون من شدة الجوع والبرد، فرفع ذلك من روحهم المعنوية، فانطلقوا يعملون بجد ونشاط في حفر الخندق وهم يربطون الحجارة على بطونهم من شدة الجوع وهذا من أعلام نبوته ﷺ.
عباد الله! ومن معجزاته ﷺ في حفر الخندق أيضًا زيادة الطعام بين يديه ﷺ، تعالوا بنا لنستمع إلى جابر بن عبد الله ﵁ وهو يخبرنا الخبر. يقول ﵁: "إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كُدَية شديدة -أي صخرة- فجاءوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال- ﷺ: "أنا نازل". ثم قام وبطنه معصوب بحجر -ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا- فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب -أي الصخرة- فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم -أي صارت الصخرة رملًا سائلًا-
فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت.
فقلت لامرأتي: رأيت من النبي ﷺ شيئًا، ما كان لي في ذلك صبر فعندك شيءٌ؟
قالت: عندي شعيرٌ وعَنَاقٌ - والعناقُ أنثى المعز-
يقول: فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البُرمة

(١) قال الألباني: "إسناده حسن" انظر "فقه السيرة" (ص ٢٩٧).

1 / 422