كانَ اللازمُ كفرًا. انتهى. وهو قولٌ حسنٌ، لكنْ لا بدَ أنْ يعرفَ الأمرَ الذي يكفرُ مَنْ يعتقدُهُ، ويعرفَ ما هو الصريحُ منْ ذلكَ، وحينئذٍ يعرفُ الكافرَ منْ غيرهِ، فكلُّ مَنْ جَحَدَ مُجمَعًا عليهِ، معلومًا منَ الدينِ بالضرورةِ، كفرَ، سواء كانَ فيهِ نصٌ أو لا، ومعنى العلمِ بالضرورةِ: أنْ يكونَ ذلكَ المعلومُ (١) منْ أمور الإسلامِ الظاهرةِ التي يشتركُ في معرفتها الخواصُ والعوامُ، كالصلاةِ، والزكاةِ، والحجِ، وتحريمِ الخمرِ، والزنا. هذا حاصلُ ما قال (٢) شيخُ الإسلامِ النوويُّ في " الروضةِ " (٣) في بابي الردة وتاركِ الصلاةِ، وعلّلوهُ بأنهُ لم يصدِّق الرسولَ ﷺ فيما عُلمَ بالضرورةِ أنهُ منْ دينهِ فتصديقهُ في ذلكَ داخلٌ في حقيقةِ الإيمانِ.
قال الأصفهانيُّ (٤) في أولِ تفسيرِ البقرةِ: وتحقيقُ القولِ فيهِ - أي: الكفر - أنَّ (٥) ما نُقلَ عن النبيِّ ﷺ أنهُ ذهبَ إليه وقالَ بهِ، فأمّا أنْ تعرفَ (٦) صحةَ ذلك النقلِ بالضرورةِ أو بالاستدلالِ أو بخبرِ الواحدِ.
أمّا القسمُ الأولُ: فمن صدّقهُ في جميعهِ (٧) فهوَ مؤمنٌ، ومنْ لمْ يصدّقهُ في جميعِ ذلكَ سواءٌ كانَ مصدقًا في البعضِ أو لَم يصدقهُ في شيءٍ منهُ فهو كافرٌ، ثمَّ (٨)
(١) في (ف): «من المعلوم».
(٢) في (ب): «قوله».
(٣) روضة الطالبين ٢/ ١٤٦ و١٠/ ٦٥.
(٤) شمس الدين، أبو الثناء، محمود بن عبد الرحمان بن أحمد بن محمد الشافعي، ولد سنة
(٦٧٤) هـ، كان بارعًا في العقليات، صحيح الاعتقاد، محبًا لأهل الصلاح، صنف تفسيرًا كبيرًا، توفي سنة (٧٤٩) هـ.
انظر: شذرات الذهب ٦/ ١٦٥.
(٥) في (ف): «أن الكفران».
(٦) في (ف): «يعرف».
(٧) «في جميعه»: لم ترد في (ف).
(٨) لم ترد في (ب).