يقالُ: لا يلزمُ منْ عدمِ روايتهِ عن الشعبيِّ عدمُ روايتهِ عن الهزهازِ، ولعلَّ الهزهازَ تأخّرَ بعدَ الشعبيِّ، ويقوي ذلكَ أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذَكرَ في "الجرحِ والتعديلِ" أنَّهُ رَوَى عن الهزهازِ هذا: الجراحُ بنُ مليحٍ، والجراحُ أصغرُ منَ الثوريِّ وتأخّرَ بعدَهُ مدةَ سنينَ، واللهُ أعلمُ» (١).
قولهُ: (منهم: مرداسٌ الأسلميُّ) (٢) قالَ شيخُنا في " تهذيبِ التهذيبِ ": «مرداسُ بنُ مالكٍ الأسلميُّ كانَ منْ أصحاب الشجرةِ (٣) ﵃ (٤»)، وقالَ ابنُ عبد البرِّ: «كانَ ممنْ بايعَ تحتَ الشجرةِ، ثم سكنَ الكوفةَ وهو معدودٌ في أهلِها». (٥) انتهى. «رَوَى (٦) عن النبيِّ ﷺ حديثَ: «يذهبُ الصالحونَ» (٧)، وعنهُ قيسُ بنُ أبي حازمٍ وزيادُ بنُ علاقةَ، قالَ شيخُنا: مرداسُ الذي رَوَى عنهُ زيادُ ابنُ
(١) التقييد والإيضاح: ١٤٦، وانظر: التاريخ الكبير ٨/ ٢٥٠ - ٢٥١، والجرح والتعديل ٩/ ١٢٢.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٥٣.
(٣) تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٥.
(٤) لم ترد في (ب).
(٥) الاستيعاب ٣/ ٤٣٨ (هامش الإصابة).
(٦) تهذيب التهذيب ١٠/ ٨٥ - ٨٦. عاد البقاعي إلى كلام ابن حجر بعد أن أقحم فيه كلام ابن عبد البر.
(٧) الحديث هو: «عن قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي، قال: قال النبي ﷺ: يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حُفالةٌ كحُفالةِ الشعير أو التمر لا يُباليهم الله بالةً».
أخرجه: أحمد ٤/ ١٩٣، والدارمي (٢٧٢٢)، والبخاري ٨/ ١١٤ (٦٤٣٤)، مرفوعًا.
وأخرجه: البخاري ٥/ ١٥٧ (٤١٥٦) من طريق قيس، عن مرداس الأسلمي، موقوفًا.
قال ابن بطال: «في الحديث أنَّ موت الصالحين من أشراط الساعة، وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير، والتحذير من مخالفتهم خشية أنْ يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به، وفيه أنَّه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبق إلا أهل الشر». فتح الباري عقب الحديث (٦٤٣٤).