قالَ محمودُ بنُ غيلانَ: «أسقطهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ (١)، وأبو خيثمةَ»، وقالَ ابنُ حبانَ: «يسرقُ الحديثَ» (٢)، وقالَ الحاكمُ: «روى أحاديثَ
موضوعة»، وقالَ أبو سعيدٍ البقالُ: «رَوَى موضوعاتٍ»، من " اللسانِ " (٣).
قولهُ: (سندٍ لمتنٍ) (٤) اللام بمعنى إلى، أي: تحويلُ سندِ متنٍ إلى متنٍ آخرَ، والمراد بالمتنِ هنا الحديثُ، وهو في الأصلِ: ما صَلُبَ من الأرضِ في ارتفاعٍ، وهو أيضًا: الظهرُ (٥)، والمتنانِ مُكَتَنفا الصُّلبِ، أي: الظهرِ منَ العَصَبِ واللحمِ، ورجلٌ متنٌ، أي: صُلْبٌ. فكأنَّ العلماء شبهّوا المقصودَ من الكلامِ بذلكَ، فأطلقوا عليهِ المتنَ، فالحديثُ الذي هوَ قولُ النّبيِّ ﷺ مثلًا هوَ المقصودُ بالذاتِ، والسندُ إنما هوَ وسيلةٌ إليهِ، وكذا (٦) الكتابُ المشروحُ مثلًا، حيثُ يقولونَ: قالَ في المتنِ كذا، وفي الشرحِ كذا.
قولهُ: (حفظ المحدِّث بذلكَ) (٧) حرفُ (٨) الجرِ يتعلّقُ باختبارٍ، أي: يُختبر بذلكَ القلبِ حفظَ المحدِّثِ؛ فإنْ فطنَ لهُ عُرفَ حفظُهُ، فأخذَ عنهُ واعتمدَ عليهِ، وإن خفيَ عليهِ عُرفَ ضعفهُ فلمْ يعتمدْ عليهِ.
قولهُ: (التَّلقين) (٩) المرادُ بهِ أنَّهُ إذا عَسُرَ عليهِ اسمٌ فقالَ لهُ أحدٌ: هوَ فلانٌ،
(١) في (ب): «منيع».
(٢) المجروحين ١/ ٢٠٢.
(٣) لسان الميزان ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
(٤) التبصرة والتذكرة (٢٤٤).
(٥) انظر: لسان العرب مادة (متن).
(٦) في (ب): «وكذلك».
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١.
(٨) في (ب): «حروف».
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٢١.