542

Al-nukat al-wafiyya bimā fī sharḥ al-alfiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

غيري منْ ثقاتِ أصحابِنَا عنْ شيخِنا، والذي رأيتُ في ترجمةِ سفيانَ بنِ وكيعٍ هذا أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ، قالَ: «سألتُ أبا زرعةَ عَنهُ، فقالَ: لا يشتغل بهِ، كانَ يكذبُ، كانَ أبوهُ رجلًا صالحًا، قيلَ لهُ: كانَ سفيانُ يتهمُ بالكذبِ.
قالَ: نَعَمْ». وقالَ أيضًا: «سمعتُ أبي يقولُ: كلَّمني فيهِ مشايخٌ منْ أهلِ الكوفةِ، فأتيتهُ معَ جماعةٍ منْ أهلِ الحديثِ، فقلتُ لهُ: إنَّ حقَّكَ واجبٌ علينا، لو صُنْتَ نفسكَ واقتصرتَ على كُتُبِ أبيكَ لكانتِ الرحلةُ إليكَ، فكيفَ وقدْ سمعتَ؟ فقالَ: وما الذي ينقمُ عليَّ؟ قلتُ: قد أدخلَ وَرّاقُكَ ما ليسَ منْ حديثِكَ بينَ حديثِكَ، قالَ: فكيفَ السبيلُ في هذا؟ قلت: ترمي بالمخرّجاتِ، وتقتصرُ على الأصولِ، وتنحّي هذا الورّاقَ (١)، وتدعو بابنِ كرامةَ، وتوليّهِ أصولَكَ، فإنَّهُ يُوثَقُ بهِ، فقالَ: مقبولًا منكَ، فما فعلَ شيئًا مما قالهُ» (٢).
وقالَ ابنُ حبانَ: «كانَ شيخًا فاضلًا صدوقًا، إلاَّ أنَّهُ ابتليَّ بورَّاقِهِ (٣») فحَكَى قصتَهُ. فهذا يقتضي أنَّ أباهُ وكيعًا / ١٧٩ ب / لم يُبتلَ بِهِ، وإنَّما ابتُلِيَ هو بورّاقِهِ، لكنَّ بليَّته بورّاقهِ صارتْ بليةً لأبيهِ بهِ (٤)، فإنَّهُ صار يروي ما دسَّهُ ورّاقُهُ في حديثِهِ، عنْ أبيهِ. ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابِنَا عنْ شيخِنَا: «أنَّ حمادَ بنَ سلمةَ أيضًا ابتُلِيَ بولدِهِ، وهو وَهمٌ؛ فإنَّ حمّادًا لا ولدَ لهُ». قالَ شهابُ بنُ المعمّرِ البلخيُّ: «كانَ حمّادُ بنُ سلمةَ يعدُّ منَ الأبدالِ (٥»). وعلامةُ الأبدالِ أنْ لا يُولدَ لهمْ، تزوّجَ سبعينَ امرأةً فلمْ يُولَدْ لَهُ، انتهى. غيرَ أنَّ البخاريَّ اجتنبَ حديثَهُ. قالَ شيخُنَا: «واعتذرَ أبو الفضلِ بنُ طاهرٍ

(١) في (ف): «الأوراق».
(٢) الجرح والتعديل ٤/ ٢١٧.
(٣) المجروحين ١/ ٤٥٥ - ٤٥٦.
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٤٧.

1 / 555