442

Al-nukat al-wafiyya bimā fī sharḥ al-alfiyya

النكت الوفية بما في شرح الألفية

Editor

ماهر ياسين الفحل

Publisher

مكتبة الرشد ناشرون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م

قولهُ: (الملأ) (١) همُ الأشرافُ (٢)، ولاشكَّ أنَّ الشرفَ في كلِ شيءٍ بحسبهِ، فالأشرافُ في هَذا / ١٤٥ أ / الفنِّ همُ حفّاظُهُ، فالشرطُ مخالفةُ الثقةِ لمن هوَ أعلى منهُ صفةً، كأنْ يخالفَ واحدًا هوَ أوثقُ منهُ، أو عددًا كأنْ يخالفَ اثنينِ مساويينِ لَهُ في الثقةِ فأكثرَ.
قولُهُ: (والحاكم) (٣) قالَ شيخُنا: «أسقطَ مِن قولِ الحاكمِ قيدًا لابدَّ منهُ، وَهوَ أنَّهُ قالَ: «وينقدحُ في نفسِ الناقدِ أنَّهُ غلطٌ، ولا يقدرُ على إقامةِ الدليلِ على ذلِكَ» ويؤيدُ هَذا قولهُ: «وذكرَ أنَّهُ يُغايرُ المعللَ»، فظاهرهُ أنَّهُ لا يغايرُهُ إلا مِن هَذهِ الجهةِ، وهي كونُهُ لَم يطّلعْ على علتهِ، وأمّا الردُّ فهما مشتركانِ فيهِ، ويوضحهُ قولُهُ: «والشاذُّ لَم يوقفْ فيهِ على علتهِ كذلكَ»، أي: كالمعلّلِ، يعني: بل وقفَ على علتهِ حدسًا، لكن في نسخِ الشرحِ «علته» بالضميرِ، وفي عبارةِ ابنِ الصلاحِ: «لَم يوقفْ فيهِ على علتهِ» (٤) بالتنكيرِ».
قالَ شيخُنا: «وهذا على هَذا أدقُّ مِن المعلّلِ بكثيرٍ، فلا يتمكنُ مِن الحكمِ بهِ إلا مَن مارسَ الفنَّ غايةَ الممارسةِ، وكانَ في الذروةِ مِن الفهمِ الثاقبِ، ورسوخِ القدمِ في الصناعةِ، فرزقهُ اللهُ تعالى نهايةَ الملكةِ».
وملخصُ الأقوالِ أنَّ الشافعي قيَّدَ بقيدينِ: الثقةِ، والمخالفةِ. والحاكمُ قيَّدَ بالثقةِ فقط - على ما قالَ الشيخُ -، والخليليُّ لَم يُقيِّد بشيءٍ، فهما ناظرانِ إلى الشاذِّ مِن حيثُ اللغةُ (٥)، وادّعيا أنَّ الاصطلاحَ كذلكَ.

(١) التبصرة والتذكرة (١٦١).
(٢) انظر: لسان العرب مادة (ملأ).
(٣) التبصرة والتذكرة (١٦٢).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٤.
(٥) جاء في حاشية (أ): «وهو مطلق الانفراد».

1 / 455