قولُهُ: (قالَ الخطيبُ: وكانَ الأعمشُ، والثوريُّ، وبقيةُ يفعلونَ مثلَ هَذا) (١) وقالَ الشيخُ في " نكتهِ " (٢) على ابنِ الصلاحِ: «وهذا قادحٌ في مَن تعمّدَ فعلهُ». انتهى. وسألتُ / ١٤٤ ب / شيخنا: هل تدليسُ التسويةِ جرحٌ؟، فقالَ: لا شكَّ أنَّهُ جرحٌ؛ فإنَّهُ خيانةٌ لمن ينقلُ إليهم وغرورٌ، قلتُ: فكيفَ
يوصفُ بهِ الثوريُّ والأعمشُ معَ جلالتِهما؟ فقالَ: أحسنُ ما يعتذرُ (٣) بهِ في هَذا البابِ أنَّ مثلَهما لا يفعلُ ذلِكَ إلا في حقِّ مَن يكونُ ثقةً عندهُ، ضعيفًا عندَ
غيرهِ (٤).
قولُهُ (٥): (وقد سماهُ ابنُ القطانِ تدليسَ التسويةِ) (٦) قالَ شيخُنا: «ليسَ كذلكَ، فإنَّ ابنَ القطانِ إنما سمّاهُ «تسويةً» لَم يذكرْ معهُ لفظةَ «التدليسِ»، وإنما يقولُ: «سواهُ فلانٌ»، و«هذهِ تسويةٌ» ونحو هَذا.
والتحقيقُ في هَذا القسمِ، أنْ يقالَ: متى قيل: «تدليسُ التسويةِ» فلا بدَّ أنْ يكونَ كلٌّ منَ الثقاتِ الذينَ حُذفتْ بينهمُ الوسائطُ في ذلِكَ الإسنادِ قَد اجتمعَ الشخصُ منهمُ بشيخِ شيخهِ في ذلِكَ الحديثِ، وإنْ (٧) قيلَ: «تسويةٌ» من غيرِ أنْ يُذكرَ تدليسٌ، فلا يحتاجُ إلى اجتماعِ أحدٍ مِنهُم بمن فوقه، كَما فعلَ مالكٌ ﵀ (٨)، فإنَّهُ لَم يقعْ في التدليسِ أصلًا، ووقعَ في هَذا، فإنَّهُ يروي عَن ثورٍ، عنِ ابنِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٤.
(٢) التقييد والإيضاح: ٩٧.
(٣) في (ف): «ما يعتد».
(٤) انظر بلا بد: تعليقي على شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٥) لم ترد في (ب).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥.
(٧) في (ب) و(ف): «ولإن».
(٨) عبارة: (﵀) لم ترد في (ب).