القبولِ عن جمهورِ مَن يحتجُّ بالمرسلِ فقط المفهمة لأنَّ البعضَ يردهُ (١) - فحَكَى في "شرحِ المهذبِ " (٢) الاتفاقَ على أنَّ المدلسَ لا يُحتجُّ بخبره إذا عنعنَ، وهذا / ١٤١ أ / منهُ إفراطٌ، وكأنَّ الذي أوقعَ النوويَّ في ذلِكَ، ما ذكرهُ البيهقيُّ في " المدخلِ " (٣) وابنُ عبدِ البرِّ في " التمهيدِ " (٤) مما يدلُّ على ذلِكَ، أما البيهقيُّ فذكرَ ما في الشرحِ، وأمّا ابنُ عبدِ البرِّ فإنَّهُ لما ذكرَ في مقدمةِ " التمهيدِ " (٥) الحديثَ المعنعنَ، وأنَّهُ يُقبلُ بشروطٍ ثلاثةٍ قالَ: إلا أنْ يكونَ الرجلُ معروفًا بالتدليسِ، فلا يقبلُ حديثهُ حتى يقولَ: «حدثنا» أو «سمعتُ»، قالَ: «فهذا ما لا أعلمُ فيهِ أيضًا خلافًا» (٦). انتهى كلامهُ.
وما ذكرَ منَ الاتفاقِ لعلهُ محمولٌ على اتفاقِ من لا يحتجُّ بالمرسلِ خصوصًا. عبارةُ البيهقي: «فإنَّ لفظَ «سائر» قد يطلقُ، ويرادُ بهِ الباقي لا الجميعُ» والخلافُ معروفٌ في كلامِ غيرهما، وممن حكاهُ الحاكمُ في كتابِ " المدخلِ " فإنَّهُ قسّمَ الصحيحَ إلى عشرةِ أقسامٍ: خمسةٌ متفقٌ عليها، وخمسةٌ مختلفٌ فيها، فذكرَ منَ الخمسةِ المختلفِ فيها المراسيلَ (٧)، وأحاديثَ المدلسينَ (٨) إذا لم يذكروا سماعاتهم ... إلى آخرِ كلامهِ. وحَكَى الخلافَ أيضًا الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابِ " الكفايةِ " (٩) فحَكَى عن خلقٍ كثيرٍ من أهلِ العلمِ أنَّ خبرَ المدلسِ مقبولٌ، قالَ:
(١) جملة توضيحية من البقاعي.
(٢) المجموع ٤/ ٥٤٦، وانظر: شرح صحيح مسلم ١/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٣) وهو في الجزء المفقود من هذا الكتاب. انظر: مقدمة كتاب المدخل إلى السنن الكبرى: ٧٥.
(٤) التمهيد ١/ ١٣.
(٥) التمهيد ١/ ١٣.
(٦) التمهيد ١/ ١٢ - ١٣.
(٧) المدخل: ١٨.
(٨) المدخل: ٢٢.
(٩) الكفاية (٥١٥ ت، ٣٦١ هـ).