575

Al-nubūgh al-Maghribī fī al-adab al-ʿArabī

النبوغ المغربي في الأدب العربي

Publisher

لا يوجد

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٨٠ هـ

يقتدي بهم في العلم والفتوى والدين يقول إنه أدرك أباه ومن كان في سنه لا يتسمون بهذه الأسماء ولا يعرفونها وكان سببها أن الترك لما تغلبوا على الخلافة تسموا إذ ذاك هذا شمس الدولة وهذا ناصر الدولة وهذا نجم الدولة إلى غير ذلك فتشوفت نفوس بعض العوام ممن ليس له علم إلى تلك الأسماء لما فيها من التعظيم والفخر فلم يجدوا سبيلًا إليها لأجل عدم دخولهم في الدولة فرجعوا إلى أمر الدين فكانوا في أول ما حدثت عندهم هذه الأسماء إذا ولد لأحدهم مولود لا يقدر أن يكتبه فلأن الدين إلا بأمر يخرج من جهة السلطان فكانوا يعطون على ذلك الأموال حتى يسمى ولد أحدهم بفلان الدين فلما إن طال المدى وصار الأمر إلى الثراء فلم يبق لهم بالتسمية بالدولة معنى إذ أنها قد حصلت لهم فانتقلوا إلى الدين ثم فشا الأمر وزاد حتى رجعوا يسمون أولًادهم بغير مال يعطونه على ذلك ثم انتقل إليه بعض من لا علم عنده ولا عمل ثم صار الأمر متعارفًا متعاهدًا حتى أنس به بعض العلماء فتواطئوا عليه فإنا لله وانا إليه راجعون. كان الناس يقتدون بالعالم ويهتدون بهديه فصار الأمر إلى أن يحدث الأعاجم ومن لا علم عنده شيئًا فيقتدي العالم بهم فلا حول ولا قوة إلا بالله على عكس الأمور وانقلاب الحقًائق. ولم يرض الإمام الحافظ النووي ﵀ من المتأخرين بهذا الاسم قط وكان يكرهه كراهة شديدة على نقل عنه وصح وقد وقع في بعض الكتب المنسوبة إليه ﵀ أنه قال إني لا أجعل أحدًا في حل ممن يسميني بمحيي

2 / 600