427

بوجوب الكل على البدل: أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها أجمع، ولا يلزمه الجمع بينها، وله الخيار في تعيين أيها شاء.

والفقهاء عنوا بقولهم: «الواجب واحد لا بعينه»، هذا، فلا خلاف معنوي بينهم.

نعم هنا مذهب تبرأ كل من المعتزلة والأشاعرة منه، ونسبه كل منهم إلى صاحبه، واتفقا على فساده، وهو: أن الواجب واحد معين عند الله تعالى غير معين عندنا، إلا أن الله تعالى يعلم أن ما يختاره المكلف هو ذلك المعين عنده تعالى (1).

والدليل على بطلانه: أن الواجب إذا كان واحدا معينا عند الله تعالى، استحال منه تعالى أن يخير فيه، إذ معنى التخيير تجويز ترك كل واحد بشرط الإتيان بالآخر.

وكونه معينا عند الله، معناه: المنع من تركه بعينه، سواء فعل الآخر أو لا، والجمع بين جواز الترك، وعدم جوازه متناقض.

لا يقال: لا منافاة بين التخيير والتعيين، لأنه تعالى وإن خير بين الكفارات، لكنه علم أن المكلف لا يختار إلا ذلك الذي هو واجب عليه، فلا يقع الإخلال بالواجب.

أو نقول: يجوز أن يكون لاختيار المكلف تأثير في كون ما اختاره واجبا.

أو يمكن أن يكون ما عداه مباحا، يسقط به الفرض، كما جوز بعضهم سقوط الفرض بالمحظور.

Page 489

Nihāyat al-wuṣūl ilā ʿilm al-uṣūl | Usul