322

Nihāyat al-maṭlab fī dirāyat al-madhhab

نهاية المطلب في دراية المذهب

Editor

عبد العظيم محمود الدّيب

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

جدة

Regions
Iran
Empires & Eras
ʿAbbāsids
¬لو راجعتَ ما قاله الدارقطني، والزيلعي، وابن حجر، وابن الجوزي (١) عن الحديثين، لرأيت أنه لم يخرج عما قاله إمام الحرمين، ولأدركت منزلة إمام الحرمين من الصناعة الحديثية، فالذي يقول هذا من حافظته، ويدوّنه من ذاكرته، كيف يقال: إنه لا يدري الحديث، أو كان قليل المراجعة لكتب الحديث!!
* وفي أحاديث التيمم، يردّ ما استدل به الأحناف على جواز التيمم بالرمل قائلًا: " فإن قالوا: روى أبو هريرة أن رجلًا قال يا رسول الله: إنّا بأرضٍ رملة تصيبنا الجنابة والحيض والنفاس، ولا نجد الماء أشهرًا، فقال ﷺ: " عليكم بالرمل ".
قلنا: رواه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف صاحب مناكير، ثم روى عمرو بن شعيب هذه القصة، وفيها: " عليكم بالتراب ". ثم المراد بالرمل الرمل الذي يخالطه التراب؛ فإن العرب لا تَقِرّ إلا في موضع العشب، ولا نبات حيث لا تراب (٢) ".
فهو يردّ الحديث بالنظر في سنده، وتضعيف راويه، ثم بالنظر في متنه، فعلى فرض صحته، فالمراد به الرمل الذي به تراب ينبت عشبًا في بيئة تصلح للاستقرار.
وقد روى ابنُ قدامة هذا الحديثَ في المغني، وضعفه بما ضعفه به إمام الحرمين (٣) كما تكلم الذهبي في ميزان الاعتدال عن المثنى بن الصباح بنحو ما قاله عنه إمام الحرمين (٤).
* عند ذكر الخلاف مع الأحناف في أقل الحيض، وأنه عندهم ثلاثة أيام يقول: "ولهم روايات يتمسكون بها، منها:
ما رواه أبو أمامة الباهلي: "أن النبي ﷺ قال: أقل ما يكون من

(١) ر. سنن الدارقطني: ١/ ٢٢٠، نصب الراية: ١/ ٢٠٦، والتلخيص: ١/ ١٧١، والعلل المتناهية: ١/ ٣٨٦.
(٢) الدرة المضية: ٢٥ مسألة رقم ١١.
(٣) المغني لابن قدامة: ١/ ٢٤٩.
(٤) ميزان الاعتدال: ١/ ٤٣٥.

المقدمة / 329