834

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

كَبِيرَة فَحَمدَ الله عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ قد أعطي خيرا مِمَّا أَخذ)
فَالنَّفْس الأول للشكر وَإِنَّمَا يثبت الشُّكْر للوترية فِي النَّفس الثَّالِث لانطراد الشَّيْطَان لِأَنَّهُ لم يكن مطرودا دخل عَلَيْهِ بوسوسة مَا يبطل شكره بِأَن يوسوس إِلَيْهِ فِي عذوبته أَو فِي صفائه أَو فِي برده خللا ينغص عَلَيْهِ النِّعْمَة حَتَّى يغيب عَن قلبه لطف ربوبية الله تَعَالَى فِي ذَلِك المَاء فِي وَقت الشّرْب
وَقد اسْتوْجبَ العَبْد رِضَاء الله تَعَالَى فِي شربة وَاحِدَة لهَذِهِ الْآدَاب الَّتِي دأب عَلَيْهَا مُطيعًا لله تَعَالَى طَالبا فِيهَا حسن الْعَمَل وَهَذِه الشربة الْوَاحِدَة إِنَّمَا رَضِي الله بهَا عَن العَبْد لِأَنَّهُ سمى فِي أَولهَا وتنفس حِين قطع الشُّكْر للمزيد ليجتلبه فَإِن الْمَزِيد أَكثر من الشُّكْر ثمَّ تنفس فَقطع ليجتلب الوترية فينفي الْعَدو الْحَاسِد الَّذِي قد أعد لَهُ فِي كل شَيْء حسدا فَيثبت لَهُ الشُّكْر فيدوم فَإِذا حمد الله فقد خَتمه بِكَلِمَة الصدْق فَرضِي عَنهُ بِتِلْكَ الْكَلِمَة الصادقة وَإِذا حمد حمدا مَعَ ترك الْأَدَب كَانَت كَلمته مدخولة فَلَا يسْتَوْجب الرضى لِأَنَّهُ مَعَ اسْتِيلَاء الْغَفْلَة كحمد السكارى وَإِذا رَضِي الله تَعَالَى عَن عَبده أثنى عَلَيْهِ وأحبه مَلَائكَته
قَالَ ﷺ (من شرب المَاء بِثَلَاثَة أنفاس بَدَأَ فَسمى فِي كل مرّة وَحمد كل مرّة سبح المَاء فِي جَوْفه حَتَّى يشرب مَاء غَيره)

3 / 114