فاجتلب فِي النَّفس الثَّانِي الْمَزِيد فَصَارَ شِفَاء لِأَن الْبركَة قد اشْتَمَلت على الْمَزِيد
وَأما النَّفس الثَّالِث صَار مطردَة للشَّيْطَان للوترية الَّتِي فِيهِ فَإِن الله تَعَالَى وتر يحب الْوتر فَالنَّفْس الأول رَحمته وَالنَّفس الثَّانِي شكره لعَبْدِهِ وَهُوَ مزيده وَالنَّفس الثَّالِث محبوبه لسمة الوترية فوتريته تَعَالَى نفت كل خلط فِي الْأَعْمَال مِمَّا يُرِيد الشَّيْطَان أَن يزاوجه لِأَنَّهُ مستعد لِأَن يزاوج بِمَا يُورد على الْقُلُوب فِي ملك الصُّدُور والموحد يَنْفِي مزاوجته بحظه من وترية الله تَعَالَى حَتَّى يبطل كَيده ويصفو عمله لله تَعَالَى الْوتر وَلذَلِك كَانَت الْعلمَاء يتوخون الْوتر فِي كل شَيْء فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ وترا وَإِذا تكلم فَأَعَادَ الحَدِيث أعَاد وترا وَكَانَ يتوخى الوترية فِي كل شَيْء وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ يتوخى الوترية فِي كل شَيْء حَتَّى أَنه كَانَ يقْرَأ فِي صلَاته بِأم الْقُرْآن بِثَلَاثَة أنفاس وَكَانَ ابْن سِيرِين ﵁ يتفقد بِطَلَب ذَلِك حَتَّى يَأْمر الْخَادِم أَن يضع على مائدته من كل شَيْء وترا يتوخون بذلك مَحْبُوب الله تَعَالَى والتماس الْبركَة وانطراد الشَّيْطَان ونفوره وَإِذا انطرد الشَّيْطَان بَقِي الشِّفَاء على هَيئته وَثَبت الشُّكْر لصَاحبه قَالَ ﷺ (إِن الله ليرضى على العَبْد بالشربة الْوَاحِدَة والأكلة الْوَاحِدَة يشْربهَا أَو يأكلها فيحمد الله عَلَيْهَا)
وَقَالَ ﷺ (مَا أنعم الله على عبد من نعْمَة صَغِيرَة وَلَا