عَن عزمه الَّذِي عزم الله على قلبه فَكَمَا قلب قلب مُحَمَّد ﷺ فهويها كَذَلِك قلب قلب زيد حَتَّى طَلقهَا وَانْقَضَت عدتهَا فَنزل الْقُرْآن الْكَرِيم بتزويجها مِنْهُ على لِسَان جبرئيل فَلَمَّا نزل قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ قَامَ ﵇ فَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن وَهِي لَا تعلم شَيْئا فَقعدَ عِنْدهَا
فَأَما يُوسُف ﵇ حِين الْبلَاء قَالَ معَاذ الله إِنَّه رَبِّي أحسن مثواي اعْتصمَ بِاللَّه تَعَالَى وَأخذ الْعدة من التَّعَوُّذ بِهِ وَذكر إِحْسَان من ملكه وكفران نعْمَته أَن يخون فِي أَهله
وَأما دَاوُد ﵇ حِين شخص لَهُ الْبلَاء اعْتصمَ بالحيل وَنقل تِلْكَ الْمَرْأَة إِلَى نِسَائِهِ لتطمئن النَّفس وَأما مُحَمَّد ﷺ فزع إِلَى الله تَعَالَى فَردا حِين شخص لَهُ الْبلَاء واعتصم بفردانيته فَقَالَ سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوب فَذكر نزاهته ومشيئته فَتعلق بهَا وتضرع إِلَيْهِ أَن لَا يقلبها إِلَى مَا لَا يَلِيق بِهِ وَلَا يحسن عِنْده فَكَانَ عُقبى نطق يُوسُف ﵇ أَن تَركه حَتَّى هم بهَا وَكَاد الْأَمر أَن يكون ثمَّ تَدَارُكه برحمته الَّتِي بهَا نَالَ الاستخلاص وَصرف عَنهُ بالبرهان وَهُوَ جبرئيل فِي صُورَة يَعْقُوب ﵇ وَهُوَ سَبَب من الْأَسْبَاب وَكَانَ عُقبى تعلق دَاوُد ﵇ أَن تَركه حَتَّى هم بِمَا هم من شَأْن أوريا حَتَّى مضى الْأَمر إِلَى آخِره ثمَّ نبهه بالملكين وعاتبه وملأ الْمشرق وَالْمغْرب جزعا على مأتمه للمصيبة الَّتِي حلت بِهِ وللحرقات الَّتِي هَاجَتْ مِنْهُ وَصَارَت إنابته وتوبته حَدِيثا فِي الْعَالمين ليَكُون مدَدا للنواحين أَيَّام الدُّنْيَا
وَكَانَ عُقبى تعلق مُحَمَّد ﷺ أَن ولي خلاصه من ذَلِك بِنَفسِهِ فَردا وَمنع زيدا من إتيانها وَأخذ بِقَلْبِه عَنْهَا حَتَّى طَلقهَا ثمَّ ولي تَزْوِيجهَا