749

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

تَوْبَتِي فَيَنْبَغِي لي أَن أعفو كَمَا عَفا وَأَرْجُو لَهُ من التَّوْبَة مَا رَجَوْت لنَفْسي فَلَيْسَ هُوَ بأعظم جرما مني فالحذر على دَمه
فَلحقه فَوَجَدَهُ قد علقته شَجَرَة دخل عود مِنْهَا برنسه فاقتلعه من السرج وزلت الدَّابَّة من تَحْتَهُ حَتَّى اقتلعه الْعود فَبَقيَ مُعَلّقا وَذَهَبت الدَّابَّة فطعنه ابْن أُخْت دَاوُد بِالرُّمْحِ حَتَّى اعتدل فِيهِ وَترك وَصِيَّة دَاوُد ﵇ ثمَّ انْصَرف وَتَركه حَتَّى مَاتَ مُعَلّقا فَغَضب دَاوُد ﵇ وَقَالَ إِنِّي قَاتلك عَاجلا أَو آجلا فوطن نَفسك على ذَلِك واستبقاه دَاوُد ﵇ لِأَنَّهُ كَانَ رجلا منصورا بعيد الصَّوْت والنكاية فِي الْعَدو فكره أَن يعجل قَتله فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة أوصى سُلَيْمَان ﵇ بقتْله فَقتله سَاعَة رفع يَده من قَبره
فَلَمَّا تيب عَلَيْهِ التَّوْبَة الظَّاهِرَة ورد الله تَعَالَى إِلَيْهِ ملكه وَاطْمَأَنَّ نزل عَلَيْهِ الْملكَانِ فتسورا الْمِحْرَاب على مَا قصّ الله تَعَالَى وانكشف عَنهُ الغطاء عَن فعله فبرز صَارِخًا متململا وَسجد سَجْدَة العويل وَالنوح دَامَ فِي ذَلِك أَرْبَعِينَ صباحا حَتَّى نبت العشب حول رَأسه من دموع عَيْنَيْهِ فَأَتَاهُ جبرئيل ﵇ فَقَالَ يَا دَاوُد ارْفَعْ رَأسك فقد غفر لَك فَقَالَ يَا جبرئيل كَيفَ بِالرجلِ قَالَ إِن الله تَعَالَى قد أعاضه الْجنَّة وَقد غفر لَك فارفع رَأسك
وَأما مُحَمَّد ﷺ فَإِنَّهُ وافى بَاب زيد بن حَارِثَة وَوَقع بَصَره على امْرَأَته زَيْنَب بنت جحش ﵂ وَهِي فِي خمار أسود وَكَانَت وسيمة وَذَات هَيْئَة وَهِي واقفة فِي صحن الدَّار فَوَقَعت فِي نَفسه فَقَالَ بكفيه على عَيْنَيْهِ وَتَوَلَّى وَقَالَ سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوب والأبصار فَرجع إِلَى منزله فَلَمَّا آوى زيد إِلَى فرَاشه عجز عَنْهَا وحيل بَينه وَبَين إتيانها فَلَمَّا رأى ذَلِك أحس بِأَمْر حَادث من الله فجَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ ليُطَلِّقهَا فاعتل بعلل تطييبا لقلب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ (اتَّقِ الله يَا زيد وَأمْسك عَلَيْك زَوجك) فَلم يزل زيد

3 / 29