683

Nawādir al-uṣūl fī ʾaḥādīth al-rasūl Ṣallā llāh ʿalayhi wa-sallam

نوادر الأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

Editor

عبد الرحمن عميرة

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

فِيمَا صرفت إِلَيْهَا من الرزق سخرت لأكلها حلوا كَانَ أَو مرا وَقد نجد الدَّوَابّ فِي مرعاهن يتقين كثيرا من الكلاء ونبات الأَرْض فَلَا يقربن وَذَوَات الأجنحة يتقين كثيرا من الثِّمَار فَلَا يقربنه وسخرت النحلة لأكل كل الثمرات حلوها ومرها ومحبوبها ومكروهها واتخذت النَّحْل بُيُوتًا بِمَا أُوحِي إِلَيْهَا لتَكون أوعية لما يَجْعَل الله تَعَالَى فِي مأكولها من الشِّفَاء للآدميين وَلَوْلَا تِلْكَ الْبيُوت لَكَانَ الَّذِي يخرج مِنْهَا يذهب فَسَادًا فَهَذِهِ الْبيُوت وَإِن كَانَت مساكنها فَهِيَ للعسل ولأمر الله تَعَالَى وَسَائِر الْهَوَام وَالدَّوَاب والطيور تتَّخذ المأوى والأوكار لقرارها ثمَّ أمرهَا الله تَعَالَى أَن تَأْكُل من كل الثمرات فَإِن لكل ثَمَرَة نفعا فَإِذا أكلت من الْكل فقد جمعت النَّفْع كُله فِي أكلهَا وَإِذا تركت شهوتها اسْتَوَى عِنْدهَا مَحْبُوب الثِّمَار ومكروهها لما ذلت لأمر الله تَعَالَى وَصَارَ هَذَا الْأكل لله تَعَالَى لَا لنَفسهَا إِذْ لَو آثرت المحبوب على الْمَكْرُوه لَكَانَ أكلهَا لنَفسهَا فَلَمَّا ذللت لَهُ ﷿ فِي أكل الثمرات فِيمَا وافقته وَفِيمَا لم توافقه صَار ذَلِك شِفَاء بِمَنْزِلَة الْأَدْوِيَة يخلط من كل نوع فَإِذا ذلت النَّفس ذهبت الْكَرَاهَة وانتظمت الطَّاعَة فِي أكلهَا لله تَعَالَى لَا لنَفسهَا وَحسب شهوتها ونهمتها صَار مَا فِي جوفها من الْمَأْكُول حلوا وَصَارَ شِفَاء لأسقام الْآدَمِيّين أَلا ترى أَن الْبَقَرَة صَار لَبنهَا شِفَاء ولحمها دَاء لِأَنَّهَا تَأْكُل من كل الشّجر
قَالَ ﷺ عَلَيْكُم بألبان الْبَقر فَإِنَّهَا ترم أَي تآكل من كل الشّجر
وَقَالَ ﷺ لَبنهَا دَوَاء وسمنها شِفَاء ولحمها دَاء

2 / 320