تَعَالَى للْمَلَائكَة تخلوا عَنهُ فَلَو عمل ذَنبا فِي بَيت مظلم فِي لَيْلَة مظْلمَة فِي حجر أبدى الله عَنهُ وَعَن عَوْرَته
وَقَالَ سلمَان الْفَارِسِي ﵁ إِن الْمُؤمن فِي سبعين حِجَابا من نور فَإِذا عمل خَطِيئَة بعد الْكَبَائِر ثمَّ تناساها حَتَّى يعْمل أُخْرَى يهتك مِنْهَا حجاب من تِلْكَ الْحجب وَلَا يزَال كَذَلِك فَإِذا عمل كَبِيرَة من الْكَبَائِر تهتك عَنهُ تِلْكَ الْحجب كلهَا إِلَّا حجاب الْحيَاء وَهُوَ أعظمها حِجَابا فَإِن تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ ورد تِلْكَ الْحجب كلهَا فَإِن عمل خَطِيئَة بعد الْكَبَائِر ثمَّ تناساها حَتَّى يعْمل أُخْرَى قبل أَن يَتُوب يهتك عَنهُ حجاب الْحيَاء فَالْعَبْد لَا يزَال فِي عيب يحدثه وَستر يَزُول عَنهُ والستر الْأَعْظَم قَائِم فَإِذا أذْنب كَبِيرَة عري
فَقَوله ﷺ لَيْسَ شَيْء عِنْد الله أنجح من الاسْتِغْفَار لِأَنَّهُ ستر نوره وَلِهَذَا قَالَ ﷺ لله أفرح بتوبة العَبْد من رجل وجد ضالته فِي مفازة مهلكة عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه وَعَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ دخلت على رَسُول الله ﷺ فرآني حَزينًا فَقَالَ مَا لي أَرَاك حَزينًا يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقلت كَانَ بيني وَبَين أهل بَيْتِي شَيْء فعجلت إِلَيْهِم فَقَالَ أَيْن أَنْت ثكلتك أمك عَن الاسْتِغْفَار فوالذي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنِّي لأستغفر فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مِائَتي مرّة فَأكْثر من الاسْتِغْفَار فان فِي الأَرْض أمانين يُوشك أَن تفقدوا أَحدهمَا عَن قريب وَهُوَ موت نَبِيكُم قَالَ الله تَعَالَى وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ