ورواه البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا ولفظه: وأقبلت امرأة يقال لها خولة بنت حكيم وكانت ممن بايع رسول الله ﷺ وكانت تحت عثمان بن مظعون فدخلت على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ما يمنعك أن تنهض إلى أهل الطائف، قال: "لم يؤذن لنا حتى الآن فيهم، وماأظن أن نفتحها الآن"، فأقبل عمر بن الخطاب ﵁ فلقيها خارجة من عند رسول الله ﷺ فقال: هل ذكر لك رسول الله ﷺ شيئا، قالت: أخبرني أنه لم يؤذن له في قتال الطائف بعد، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله ألا تدعو الله على أهل الطائف وتنهض لعل الله يفتحها فإن أصحابك كثير وقد شق عليهم الحبس ومنعهم معاشهم، فقال رسول الله ﷺ: "لم يؤذن لنا في قتالهم" فلما رأى ذلك عمر قال: أفلا آمر الناس فلا يسرحوا ظهرهم حتى يرتحلوا بالغداة؟
قال: "بلى فانطلق عمر حتى أذن في الناس بالقفول وأمرهم أن لا يسرحوا ظهرهم، فأصبحوا فارتحل النبي ﷺ وأصحابه".
ودعا النبي ﷺ حين ركب قائلا: "اللهم اهدهم واكفنا مؤنتهم" ١.
١٦٥- وأخرجه ابن إسحاق بلاغا فقال: ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية٢ بنت غيلان بن سلمة أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر لي أن رسول الله ﷺ قال لها: "وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة؟ "
فخرجت خويلة فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فدخل على رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله ماحديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: قد قلته، قال: أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله؟
١ البيهقي: دلائل النبوة ٣/٤٩ب وانظر ابن كثير: البداية والنهاية ٤/٣٥٠ والسيوطي: الخصائص الكبرى ٢/٩٧-٩٨ وانظر حديث (١٣٢) .
٢ بادية بنت غيلان بن سلمة الثقفي أسلمت عند إسلام أبيها ولها رواية.
قال ابن حجر: "وقد حكى ابن منده: في ضبطها وجهين: (بادية) بالموحدة (ونادية) بالنون، وقال: إنه وهم، وحكى غيره فيها: بالموحدة أوّلها، ثم نون بعد الدال" (بادنة) الإصابة ٤/٢٤٩ وأسد الغابة ٧/٣٤.
وقال السهيلي في الروض الأنف ٧/٢٧١ "وأما بادية بنت غيلان فقيل فيها" "بادنة" بالنون والصحيح "بادية بالياء".