912

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

خاتمة الكتاب
ونختم الكلام بذكر ملح ومقطعات من كلام فصحاء العرب ونسائهم وصغارهم وإمائهم
خطبة لأعرابي
قال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: أخبرنا أبو حاتم قال: أخبرنا أبو زيد قال بَيْنَا أنا في المسجد الحرام إذْ وَقَف علينا أعرابي فقال: يا مسلمون إنَّ الحمدَ للَّه والصلاةَ على نبيه، إني امرؤ من [أهل] هذا المِلْطاط الشَّرقي، المُواصِي أسيافَ تِهامةَ عكَفَتْ علينا سِنُون مُحُشٌ فاجْتَبَّتِ الذُّرَى، وهَشَمَت العُرَى، وجَمَشَتِ النَّجْم وأَعْجَتِ البَهْمَ، وهَمَّت الشَّحْم، والتَحَبَت اللَّحم، وأحْجَنَتِ العَظْم، وَغادرت التراب مَوْرًا، والماء غَوْرًا، والناسَ أَوْزَاعًا، والنَّبَط قُعاعًا، والضَّهل جُزَاعًا، والمَقام جَعْجَاعًا، يُصَبِّحُنا الهاوي، ويَطْرُقنا العاوي، فخرجت لا أَتَلَفَّعُ بوَصيده، ولا أتقَوَّت هَبيدَه، فالبَخَصات وقِعة، والرُّكبات زَلعة، والأطراف فَقِعة، والجِسْمُ مُسْلَهِمّ، والنظر مُدْرَهِمّ، أعْشُو فَأغْطَشُ، وأضْحَى فأَخْفَشُ، أُسْهِلُ ظالعا، وأُحزِن راكعا فهل من آمر بِمَيْر، أو داعٍ بخير وقاكم الله سَطْوَة القادر، ومَلكة الكاهر، وسُوءَ المَوارد، وفُضُوح المصادِر.
قال فأعطيته دينارا، وكتبت كلامه واستفسرت منه ما لم أعرفه.
قال أبو بكر: المِلْطاط: أشَدُّ انخفاضا من الغائط، وأوسع منه، وقال الأصمعي المِلْطاط: كل شَفِيرِ نهر أو وَادٍ.
والمُواصي والمواصِل واحد.
وأسياف: جمع سيف، وهو ساحل البحر و[عكفت: أقامت.
والسِّنون: الجدوب] ومُحُش: جمع مَحُوش، وهي التي تَمْحُش الكلأ، أي تحرقه.
واجْتَبَّت: قطَعت.
وهَشَمَتْ: كسرَت.
والعُرى: جَمع عُروة وهي القطعة من الشجر.
وجَمَشَت: احْتَلَقَت.
والنجم: ما ليس له ساق من النبِت.

2 / 431

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab | Usul