836

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

نوَّه به وأعلى شأنه، أو لا يعلم أن أمير المؤمنين هو البادىء به المُنَبِّه عليه، والمُنشِئه والمُشِير إليه، ثم تحقق ابن عباس به واقتفاء علي ﵁ أبا الأسود إياه، هذا بعد تنبيه رسول الله ﷺ وحضه على الأخذ بالحظِّ منه، ثم تتالى السلف عليه، واقتفاؤهم آخرا على أول طريقة، ويكفي من بعد ما يعرف من حاله ويشاهد به من عفة أبي عمرو بن العلاء ومن كان معه ومجاور أزمانه.
حدثنا بعضُ أصحابنا حديثا يرفعه قال: قال أبو عمرو بن العلاء: ما زدت في شعر العرب إلا بيتا واحدا يعني ما يروى للأعشى من قوله:
(وأنكرتْني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا) // البسيط // أفلا ترى إلى هذا البدر الباهر، والبحر الزاخر، الذي هو أبو العلماء وكهفهم، ويَدُ الرواة وسيفهم كيف تخلُّصه من تبعات هذا العلم، وتحرجه وتراجعه فيه إلى الله تعالى وتحوبه حتى إنه لما زاد فيه - على سعته و(انبثاثه) وتراميه وانتشاره - بيتا واحدا وفقه الله تعالى للاعتراف به عنوانا على توفيق ذَوِيه وأهله.
وهذا الأصمعي وهو صَنَّاجة الرواة والنقلة، وإليه محط الأعياء والثقلة، ومنه تجبى الفِقَر والمُلَح، وهو ريحانة كل مُغتَبِق ومُصْطَبح، كانت مشيخة القراء وأماثلهم تحضره وهو حَدَث لأخذ قراءة نافع عنه، ومعلوم قدر ما حذف من اللغة فلم يثبته لأنه لم يقو عنده إذ لم يسمعه، فأما إسفاف من لا عِلْم له، وقول من لا مُسكة به: إن الأصمعي كان يزيد في كلام العرب، ويفعل كذا ويقول كذا فكلام معفو عليه، غير معبوء به ولا منقوم من مثله، حتى كأنه لم يتأد إليه توقفه عن تفسير القرآن وحديث رسول الله ﷺ وتَحَوّبه من الكلام في الأَنْوَاء، ويكفيك من ذا خشية أبي زيد وأبي عبيدة، وهذا أبو حاتم بالأمس، وما كان عليه من الجد والانهماك والعِصْمَةِ والاستمساك.

2 / 355