822

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

قال فَرَسمتُ في هذا الكتاب ما يفتح القفلة، ولا يسمع العقلاء الجهل به.
ثم قال واعلم أنَّ أول ما اختل من كلام العرب وأحوج إلى التعلم الإعراب، لأن اللَّحْنَ ظهر في كلام الموالي والمتعربين من عهد النبي ﷺ، فقد روينا أن رجلا لحن بحضرته فقال: (أرْشِدُوا أخاكم فقد ضل) .
وقال أبو بكر: لأن أقرأ فأُسْقِط أحبُّ إليَّ من أن أقرأ فألحن.
وقد كان اللَّحنُ معروفا، بل قد روينا من لفظ النبي ﷺ أنه قال: (أنا مِنْ قريش ونشأت في بني سعد فأنَّى لي اللحن) وكتب كاتب لأبي موسى الأشعري إلى عمر فلحن، فكتب إليه عمر: أن اضرِبْ كاتبك سوطا واحدا.
وكان علي بن المديني لا يغيِّر الحديثَ وإن كان لحنا إلا أن يكون من لفظ النبي ﷺ فكأنه يُجَوِّز اللحن على مَنْ سواه.
ثم كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي، وكان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، وكان أعلم الناس بكلام العرب وزعموا أنه كان يجيب في كل اللغة.
قال أبو الطيب ومما يدل على صحة هذا ما حدثنا به محمد بن عبد الواحد الزاهد: أخبرنا أبو عمرو بن الطُّوسي عن أبيه عن اللَّحيانيِّ في كتاب النوادر قال حدثنا الأصمعي قال: كان غلام يطيف بأبي الأسود الدؤلي يتعلَّم منه النحو، فقال له يوما: ما فعل أبوك قال: أخذته حمى فضخته فضخا، وطبخته طبخا، وفنخته فنخا، فتركته فرخا.
قال: فما فعلت امرأةُ أبيك التي كانت تشارُّه وتجارُّه وتضاره وتزاره وتهاره وتماره قال: طلقها وتزوج غيرها، فحظيت عنده ورضيت وبظيت.
قال: وما بظيت يا بنَ أخي قال: حرف من العربية لم يبلغْك، قال: لا خيرَ لك فيما لم يبلغْني منها.

2 / 341