775

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

وقيل: أول من وضعه، أبجدُ وهوز وحطي وكلمن وسعفص وقرشت، وكانوا ملوكا فسمي الهجاء بأسمائهم.
وأخرج الحافظ أبو طاهر السلفي في الطيوريات بسنده عن الشعبي قال: أول العرب الذي كتب بالعربية حرب بن أمية بن عبد شمس، تعلم من أهل الحيرة، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار.
وقال أبو بكر بن أبي داوود في كتاب المصاحف: حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: سَألْنَا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة قالوا: تعلمنا من أهل الحيرة.
وسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة قالوا: من أهل الأنبار.
ثم قال ابن فارس: والذي نقوله فيه: إن الخط توقيف وذلك لظاهر قوله تعالى: الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يَعْلَمْ.
وقوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ ومَا يَسْطُرُونَ﴾ .
وإذا كان كذا فليس ببعيد أن يوَقَّف آدم ﵇ أو غيرُه من الأنبياء ﵈ على الكتاب فأما أن يكون مخترع اخترعه من تلقاء نفسه فشيء لا يُعْلَم صحته إلا من خبر صحيح.
قلت يؤيد ما قاله من التوقيف ما أخرجه ابنُ أَشْتَة من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أول كتاب أنزله الله من السماء أبو جاد وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في مسنده عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: «أول من خط بالقلم إدريس ﵇) .
قال ابن فارس: وزعم قوم أن العرب العَارِبَة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها، وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا، ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا، قالوا: والدليل على ذلك ما حكاه بعضهم

2 / 294