767

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

والشعر سبيلُه أن يحكى عن الأئمة كما تحكى اللغة، ولا تبطل رواية الأئمة بالتظني والحَدْس.
والحجة الأخرى أن الغَناء على معنى الغنى، فهذا يبين لك غلط هذا المقتحم على خلاف الأئمة. انتهى.
قال محمد بن سلام: وجدنا رواة العلم يغلطون في الشعر ولا يَضْبط الشعْرَ إلا أهلُه، وقد روي عن لبيد: [// من البسيط //]
(باتت تَشَكَّى إلي النفس مجهشةْ ... وقد حملتك سبعا فوق سبعين)
(فإن تعيشي ثلاثا تبلغي أملا ... وفي الثَّلاثِ وفاءٌ للثمانين)
ولا اختلاف في هذا أنه مصنوع، تكثر به الأحاديث، ويُستعان به على السمر عند الملوك، والملوك لا تَسْتَقْصِي.
وكان قَتادة بن دِعامة السَّدوسي عالما بالعرب وبأنسابها وأيامها، ولم يأتنا عن أحد من علم العرب أصح من شيء أتانا عن قتادة.
أخبرنا عامر بن عبد الملك قال: كان الرجلان من بني مرْوان يختلفان في الشعر فيرسلان راكبا، فيُنيخ ببابه، فيسأله عنه ثم يشخص.
وكان أبو بكر الهذلي يَروي هذا العلم عن قَتادة.
وأخبرني سعيد بن عبيد عن أبي عوانة.
قال: شهدت عامرَ بن عبد الملك يسأل قَتادة عن أيام العرب وأنسابها وأحاديثها، فاستحسنته فعدت إليه، فجعلت أسأله عن ذلك، فقال: مالك ولهذا، دَعْ هذا العلم لعامر، وعُدْ إلى شأنك.
وقال القالي في أماليه:
حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال حدثني أبي عن أحمد بن عبيد عن الزيادي عن المطلب بن المطلب بن أبي وَدَاعة، عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ على باب بني شيبة، فمر رجل وهو يقول: [// من الكامل //]
(يا أيها الرجل المحول رحله ... ألا نزلت بآل عبد الدار)

2 / 286