742

Al-Muzhir fī ʿulūm al-lugha waʾl-adab

المزهر في علوم اللغة والأدب

Editor

فؤاد علي منصور

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ ١٩٩٨م

Publisher Location

بيروت

وأخرج أبو بكر بن الأنباري في كتاب الوقف عن طريق عِكْرِمة عن ابن عباس قال: إذا سألتم عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب.
وقال الفارابي في خطبة ديوان الأدب: القرآن كلام الله وتنزيله، فَصل فيه مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، مما يأتون ويَذَرُون، ولا سبيل إلى علمه وإدراك معانيه إلا بالتبحر في علم هذه اللغة.
وقال بعض أهل العلم: [// من المجتث //]
(حفظ اللغات علينا ... فرض كفرض الصلاة)
(فليس يُضْبط دين ... إلا بحفظ اللغات) وقال ثعلب في أماليه: الفقيه يحتاج إلى اللغة حاجة شديدة، وعليه الدؤوب والملازمة، فبهما يدرك بغيته.
قال ثعلب في أماليه حدثني الحزامي أبو ضمرة قال: حدثني مَنْ سمع يحيى ابن أبي كثير اليماني يقول: كان يقال: لا يدرك العلم براحة الجسم.
قال ثعلب: وقيل للأصمعي: كيف حفظت ونسي أصحابُك قال: دَرَسْتُ وتركوا.
قال ثعلب: وحدثني الفضل بن سعيد بن سلم قال: كان رجل يطلب العلم فلا يقدر عليه، فعزم على تركه، فمرَّ بما يَنْحَدِر من رأس جبل على صخرة قد أثَّر فيها، فقال: الماء على لطافته قد أثَّر في صخرة على كثافتها، والله لأطلبنَّ فطلب فأدرك.
قلت: وإلى هذا أشار من قال:
(اطلب ولا تضجر من مطلب ... فآفة الطالب أن يضجرا)
(أما ترى الماء بتكراره ... في الصخرة الصماء قد أثرا)

2 / 261