484

Mukhtaṣar al-fatāwā al-miṣriyya li-ibn taymiyya

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Editor

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Publisher

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت والرياض

وما حَرُمَ لُبْسُه لم تحِلَّ صناعتُه ولا بيعُه لمن يلبَسُه من أهلِ التحريمِ، ولا يَخيطُه لمن يحرُمُ عليه لُبْسُه؛ لما فيه من الإعانةِ على الإثمِ والعدوانِ؛ فهو مثلُ الإعانةِ على الفواحشِ.
ولا يُباعُ الحريرُ لرجلٍ يلبَسُه، أما بيعُه للنساءِ فجائزٌ، وكذلك بيعُه للكافر؛ لأن عمرَ أرسلَ بحريرةٍ إلى رجلٍ مشركٍ (^١).
ولا يجوزُ أن يُباعَ المسترسِلُ إلا بالسِّعرِ الذي يُباعُ به غيرُه، فلا يُغبَنُ من الرِّبحِ غَبْنًا يَخْرُجُ عن العادةِ، وقدَّرَه بعضُهم بالثُّلُثِ، وبعضُهم بالسُّدُسِ، وبعضُهم بالعادة، فما جرَت به العادةُ من الرِّبْح على المماكِسينَ؛ يجوزُ رِبْحُه على المسترسِلِ.
والمسترسِلُ: فُسِّرَ بأنه الذي لا يُماكِسُ؛ بل يقولُ: أعطني، وبأنَّه الجاهلُ بقيمةِ المَبيعِ، فلا يُغبَنُ غَبْنًا فاحشًا، لا هذا ولا هذا، ففي الحديثِ: «غَبْنُ المسترسِلِ رِبًا» (^٢).
ومَن عُلِمَ أنه يغبِنُهم؛ يستحقُّ العقوبةَ؛ بل يُمنعُ من الجلوسِ في سوقِ المسلمِينَ.
وللمغبونِ فسخُ البيعِ ويردُّه.
وإذا تاب هذا الغابنُ ولم يمكِنْه ردُّ المظالمِ، فليتصدَّقْ بمقدارِ ما ظلَمهم عنهم؛ لتَبْرَأَ ذمَّتُه من ذلك.

(^١) رواه البخاري (٨٨٦)، ومسلم (٢٠٦٨) من حديث ابن عمر ﵄.
(^٢) رواه البيهقي (١٠٩٢٤) من حديث جابر ﵁.

1 / 491