Mukhtaṣar al-fatāwā al-miṣriyya li-ibn taymiyya

مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية

Editor

عبد العزيز بن عدنان العيدان وأنس بن عادل اليتامى

Publisher

ركائز للنشر والتوزيع وتوزيع دار أطلس

Edition

الأولى

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الكويت والرياض

القواعد النورانية
في
اختصار الدرر المضية
المشهور بـ: مختصر الفتاوى المصرية
للعلامة
محمد بن علي بن محمد اليونيني البعلي
الشهير بـ: ابن اسباسلاز (٧٧٨ هـ)
قوبل على نسخة بخط المؤلف وثلاث نسخ أخرى
المجلد الأول
تحقيق
د. عبد العزيز بن عدنان العبدان
د. أنس بن عادل اليتامى
ركائز
للنشر والتوزيع

1 / 1

دار اطلس الخضراء، ١٤٤٠ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
البعلي، محمد علي
القواعد النورانية في اختصار الدرر المضية،/ محمد علي اليعلي؛
عبد العزيز العيدان؛ انس عادل اليتامى، - الرياض، ١٤٤٠ هـ
٥٢٦ ص؛ ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٠ - ٢ - ٩١١٩٩ - ٦٠٢ - ٩٧٨
١ - القواعد الفقهية أ- العيدان، عبد العزيز (محقق)
ب- اليتامى، انس عادل (محقق) ج- العنوان
ديوي: ٢٥١.٦
٤١٢٢/ ١٤٤٠
رقم الإيداع: ٤١٢٢/ ١٤٤٠
ردمك: ٠ - ٢ - ٩١١٩٩ - ٦٠٢ - ٩٧٨
ركائز
للنشر والتوزيع
جميع الحقوق محفوظة
لدار ركائز للنشر والتوزيع
rakaez.kw@gmail.com
الطبعة الأولى
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
دار اطلس الخضراء
للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض
هاتف ٤٢٦٦١٠٤/ ٤٢٦٦٩٦٣، فاكس: ٤٢٥٧٩٠٦
www.facebook.com/DARATLAS
twitter:@dar-atlas
dar-atlas@hotmail.com
جمعية إحياء التراث الإسلامي
المشروع الوقفي الكبير
طبع على نفقة المشروع الوقفي الكبير - جمعية إحياء التراث الإسلامي

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
إنَّ الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن من أعظم المنن التي يمتن الله بها على عباده المؤمنين أن يجعل فيهم من يبين لهم دينه، ويوضح لهم طريقه، قال تعالى ممتنًّا على عباده برسله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم).
ومن رحمته تعالى أن جعل علماء هذه الأمة بمثابة الأنبياء في بني إسرائيل، ينفون عن دين النبي ﷺ تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، فهم أمنةً على دينه، وحُرَّاسًا لشريعته، وجنودًا يذبون عن ملته.
وإن من هؤلاء العلماء الذين أبلوا في الإسلام بلاء حسنًا،

1 / 5

وجاهدوا فيه جهادًا كبيرًا؛ حتى صار يُسمى بين العلماء والأكابر بـ: شيخ الإسلام، وكُتب في ترجمته الصفحات، وتوالت على سيرته الكلمات العاطرات؛ أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى، وهو عَلَمٌ لا يحتاج إلى تعريف، صنَّف المصنفات العظام، وكتب الفتاوى والأجوبة لأهالي الأمصار، وكانت فتاويه تطير بها الركبان، فتارة يجيب على السؤال في سطر أو سطرين، وتارة يكتب فيها المجلدات، بحسب الحاجة والمقام، وقد يستطرد في الفتوى ويذكر فيها الأقوال والمذاهب والمآخذ والأدلة، وكان قد كتب فتاوى في الشام، وفتاوى في مصر، وفتاوى في غيرها من البلاد، فكثرت فتاويه وانتشرت وعمَّت حتى قال ابن رجب: (وأما القواعد المتوسطة والصغار وأجوبة الفتاوى؛ فلا يمكن الإحاطة بها، لكثرتها وانتشارها وتفرقها) (^١).
وكان من جملة ما كتبه من الفتاوى وهو بمصر؛ تلك الفتاوى والأجوبة التي قام تلميذه شمس الدين محمد ابن عبد الهادي بجمعها وترتيبها على أبواب الفقه في زمن الشيخ ﵀، وسُميت بـ: (الفتاوى المصرية)، وبعضهم سماها بـ (الدرر المضية)، وسماها آخرون بـ (الدرة المضية).
ولما كان كثيرٌ من تلك الفتاوى بحاجة إلى اختصار واعتصار؛ ليستفيد الراغب في معرفة زبدتها ويحصل مقصودها، ممن ضاق عليه

(^١) ذيل الطبقات (٤/ ٥٢٣).

1 / 6

وقته عن مطالعة جميع الفتوى، أو ضعفت عنها همته؛ انبرى العلامة تلميذ شيخ الإسلام الفقيه محمد بن علي بن محمد البعلي للفتاوى المصرية فقام باختصارها، وقال: (وقد استخرت الله تعالى في اختصار شيء من الدُّرر المضيةِ، من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميَّة، مما أكثرُه فقه المسائل، وما عسُر علمه على الأوائل، فأتى به بأوضح الدلائل ﵀، موضِّحًا القواعد السُّنِّية، جامعًا لشتات مسائله المهمة، وسميته: «القَوَاعِدَ النُّوْرَانِيَّةَ فِي اخْتِصَاِر الدُّرَرِ المُضِيَّةِ»).
وقد وفَّق الله تعالى الباحثين عن تراث شيخ الإسلام ابن تيمية في الوقوف على غالب تلك الفتاوى المصرية، فكثير منها موجود في مجموع الفتاوى ومستدركه لابن قاسم، وفي الفتاوى الكبرى، وفي جامع المسائل، إلا أن ثَمَّة أجزاءً من الفتاوى المصرية لا تزال في عداد المفقود - يسر الله إيجادها -، وهي موجودة في هذا المختصر بحمد الله تعالى.
وقد منَّ الله علينا بنسخة من هذا المختصر مكتوبة بخط المؤلف ﵀، وهي نسخة كاملة جيدة، وهذا ما يُميِّز هذه النسخة عن غيرها من النسخ الخطية الموجودة للكتاب، فإن غيرها من النسخ متأخرٌ عنها كثيرًا، حيث إن المؤلف كتبها في القرن الثامن، والنسخ الأخرى الموجودة كُتبت في القرن الثالث عشر والرابع عشر، فكثر في تلك النسخ الخطأ والسقط والتحريف، فعزمنا أمرنا على القيام بخدمته والعناية به، ومقابلته بما وُجد من أصل تلك الفتاوى وتصحيح ما يحتاج

1 / 7

إلى تصحيح، وذكر اختيارات شيخ الإسلام التي أطلق الخلاف فيها في المختصر على وجه الاختصار، مع تخريج الأحاديث والآثار تخريجًا مختصرًا، فما كان في هذا العمل من صواب فمن الله وحده، وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المحققان

1 / 8

ترجمة المؤلف (^١)
• اسمه ونسبه:
هو محمد بن علي بن محمد (^٢) بن عمر بن يعلى، اليونيني، البعلي،

(^١) مصادر الترجمة:
- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تأليف: ابن حجر العسقلاني، مطبوع عن مجلس دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد/ الهند (٥/ ٣٣٩).
- إنباء الغمر بأبناء العمر، تأليف: ابن حجر العسقلاني، مطبوع عن المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر (١/ ١٤٥).
- شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ابن العماد الحنبلي، مطبوع عن دار ابن كثير - دمشق (٨/ ٤٣٩).
- الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب الإمام أحمد، تأليف: يوسف بن عبد الهادي، ابن المبرد الحنبلي، مكتبة العبيكان (ص ١٤٤).
- السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة، تأليف: محمد بن عبد الله بن حميد النجدي ثم المكي، مطبوع عن مؤسسة الرسالة، (١/ ١٠١٦).
- تسهيل الوابلة لمريد معرفة الحنابلة، تأليف: صالح بن عبد العزيز العثيمين، مطبوع عن مؤسسة الرسالة، (٣/ ١١٧٥).
- الأعلام، تأليف: خير الدين بن محمود الزركلي، مطبوع عن دار العلم للملايين، (٦/ ٢٨٦).
- معجم المؤلفين، تأليف: عمر بن رضا كحالة، مطبوع عن مكتبة المثنى في بيروت، (١١/ ٥٨).
(^٢) جاء اسمه في الجوهر المنضد: (محمد بن حسن)، خلافًا لسائر مصادر ترجمته، وفي الأعلام للزركلي: (محمد بن علي بن أحمد)، وقال: (وجعلت اسم جده "أحمد" كما هو بخطه، خلافًا لما في المصادر)، واسمه المثبت على المخطوط الذي بخطه: (محمد علي محمد الحنبلي)، وذلك في مواضع من المجموع الذي حوى هذا الكتاب وغيره، وهو الموافق لسائر المصادر الأخرى، ولعل الزركلي اختلط عليه هذا العالم بابن اليونانية - وهو معاصر للمؤلف -، واسمه: محمد بن علي بن أحمد اليونيني البعلي، وله مختصر تفسير ابن كثير.

1 / 9

بدر الدين (^١)، أبو عبد الله، الشهير بـ: ابن أسبا سلار.
وهو هكذا في تاريخ ابن قاضي شهبة، وتبعه ابن المبرد في الجوهر المنضد، وابن العماد في شذرات الذهب، والعثيمين في تسهيل السابلة.
وفي الدرر الكامنة لابن حجر: (ابن اسبهادر)، وقال هو في إنباء الغمر: (ابن اسلار)، وفي السحب الوابلة: (الباسلار)، وفي إرشاد الطالبين لابن ظهيرة: (افهلار).
وفي الجوهر المنضد: (أسباسلار: اسم أعجمي، ذكره الشيخ تقى الدين الجراعي في "شرح التسهيل"، مثل بهاء الدين ونحوه).
• مولده، ونشأته، ومشايخه، وتلاميذه:
قال ابن حجر في إنباء الغمر: (ولد سنة ٧١٤ هـ)، في مدينة بعلبك من مدن الشام.
وكان ﵀ طويل الروح، حسن الشكل، طِوالًا، مخضبًّا بالحناء،

(^١) وقال في الجوهر المنضد: (شمس الدين)، خلافًا لسائر المصادر.

1 / 10

وكان أبوه خياطًا، وكان رجلًا فاضلًا، حسن العبارة.
روى عن القطب اليونيني (٧٢٦ هـ) - وقد أكثر عنه -، وسمع من الحجَّار (٧٣٠ هـ)، وتفقه بابن عبد الهادي (٧٤٤ هـ)، وابن القيم (٧٥١ هـ)، وغيرهما، وسمع من جماعة من شيوخ بلده.
وقد أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية، فإنه كتب بخطه على طرة هذا المختصر (٢١/ ب) ما نصه: (هذا ما اختصره كاتبه محمد علي محمد الحنبلي من فتاوى شيخه لتكون تذكرة لي أرجع إليها)، ولم يذكر في ترجمته أَخْذِ عن شيخ الإسلام من عدمه، إلا أن خطه بذلك يدفع الشك في كونه من شيوخه.
وجلس للتدريس بجامع بعلبك، قال ابن حجر: (سمع منه الفضلاء، وكان إمامًا، عالمًا، عليه مدار الفتوى ببلده).
وكان مفيدًا في المدرسة النورية في دمشق، والنورية: نسبة إلى نور الدين زنكي، قيل: هو الذي أنشأها، وقيل: بل ولده إسماعيل.
• ثناء العلماء عليه:
أثنى على العلامة محمد بن علي البعلي جماعةُ من العلماء والمحدثين، فمن ذلك - على سبيل المثال لا الحصر-:
قال ابن حجر: (الإمام العلامة البدر، أبو عبد الله، شيخ الحنابلة ببعلبك).
وقال ابن قاضي شهبة: (الشيخ الإمام العالم المفتي).

1 / 11

وقال ابن المبرد: (الشيخ الإمام العالم العلامة الفقيه الزكي المحصل).
وقال العليمي: (الشيخ الإمام، العلَّامة البارع، النَّاقد المحقِّق، أحد مشايخ المذهب).
• مؤلفاته:
ذكرت المصادر من مصنفاته:
١ - التسهيل: وهو كتاب مطبوع عن دار ابن الجوزي، بتحقيق الشيخ عبد الله الفوزان وفقه الله، ثم قام بشرحه.
قال ابن المبرد: (صنف كتاب "التسهيل"، وهو قول واحد في مذهب أحمد لم يذكر فيه خلافًا إلا في باب صلاة الجماعة، فإنه سمع مسائل وأطلق فيها الخلاف). وقال العليمي: (عبارته وجيزة ومفيدة، وفيه من الفوائد ما لم يوجد في غيره من المطولات، أثنى عليه العلماء).
وهذا المختصر ذكره المرداوي من جملة ما ذكره من الكتب التي استفاد منها في الإنصاف.
وثمَّة كتاب آخر اسمه (التسهيل)، نقل عنه المرداوي في الإنصاف كثيرًا، وقال في مقدمته: (و«التذكرة»، و«التسهيل» لابن عبدوس المتأخر، على ما قيل) (^١)، فهو مراده عند الإطلاق.

(^١) الإنصاف ١/ ١٩.

1 / 12