السياق الحواري للحجة وعلى الالتزامات الاعتقادية لدى المتحاورين، فإذا لم يتغير شيء في درجة الثقة التي يكنها الخصم في النتيجة المعنية (المسألة المطلوب اثباتها) يكون هذا الاستدلال مغالطة منطقية، فلو قلت لرجل غير مؤمن بالقرآن:
- سيظل القرآن محفوظًا إلى يوم القيامة من كل تصحيف وتحريف، والدليل قول الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحِجر: ٩]، لانطوت هذه الحجة على مصادرة على المطلوب؛ لأن المتلقي ليس لديه التزام عقائدي بالقرآن ومن ثم فالدليل لا يضمن عنده أن يبقى القرآن محفوظًا بما فيه الآية المستدل بها.
وهذه الحجة بحذافيرها لو وردت على رجل مؤمن بالقرآن لقامت الحجة بوظيفتها البرهانية وكانت حجة صائبة مئة بالمئة وبريئة من أي مصادرة على المطلوب.
هكذا تتجلى أهمية أن يتقن الداعية منطق الجدل وألا يغفل لحظة هوية المخاطب والتزاماته الاعتقادية المبدئية، وأن يتجنب تأييد المذهب "من داخله" (المصادرة على المطلوب)، ويلتزم دائما بالحجج التي تؤيد المذهب "من خارجه".
1 / 22
المقدمة
الفصل الأول المصادرة على المطلوب
الفصل الثاني مغالطة المنشأ
الفصل الثالث التعميم المتسرع
الفصل الرابع تجاهل المطلوب (الحيد عن المسألة)
الفصل الخامس الرنجة الحمراء
الفصل السادس الحجة الشخصية
الفصل السابع الاحتكام إلى سلطة
الفصل الثامن مناشدة الشفقة (استدرار العطف)
الفصل التاسع الاحتكام إلى عامة الناس
الفصل العاشر الاحتكام إلى القوة
الفصل الحادي عشر الاحتكام إلى النتائج
الفصل الثاني عشر الألفاظ الملقمة
الفصل الثالث عشر المنحدر الزلق
الفصل الرابع عشر الإحراج الزائف
الفصل الخامس عشر السبب الزائف (أخذ ما ليس بعلة علة)
الفصل السادس عشر السؤال المشحون (المركب)
الفصل السابع عشر التفكير التشبيهي (الأنالوجي الزائف)
الفصل الثامن عشر مهاجمة رجل من القش
الفصل التاسع عشر مغالطة التشيئ
الفصل العشرون انحياز التأييد (التأييد دون التفنيد)