عنه ابن أخيه صاحب " النفح" وابن مريم صاحب " البستان، وابن القاضي صاحب " در ة الحجال ". في تاريخ وفاته خلاف بين مترجميه، قال اليفراني سنة ١٠١٠هـ (١٦٠٢ م)، ومثله في " اليواقيت الثمينة ". وقال ليفي بروفنسال: سنة ١٠٣٠هـ. أما ابن أبي مريم- وهو تلميذه- فيقول: كان حيا سنة ١٠١١هـ. ومما يؤيد هذا القول ان صاحب "النفح" تلقى رسالة من محمد الوجدي في سنة ١٠١١ هـ بالذات يسلم فيها على عمه سعيد. وقد أخذنا نحن بهذا التاريخ. (١)
المقري (.. - ٧٥٩هـ / .. - ١٣٥٩م)
محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، القرشي المقري التلمساني، أبو عبد الله: باحث، أديب، قاض، من أكابر علماء المذهب المالكي في وقته وشيخ لسان الدينا ابن الخطيب وعبد الرحمن بن خلدون. ولد ونشأ بتلمسان، وتعلم بها وبتونس والمغرب، ورحل الى المشرق، وحج، فأخذ عن علماء مصر ومكة والمدينة ودمشق وبيت المقدس. وعاد الى
(١) شجرة النور ٢٩٥ وروضة الآس ٩٥ والبستان ١٠٤ وصفوة من انتشر ١٧٢، والمقري وكتابه نفح الطيب، مقدمته. ونفح الطيب انظر فهرسته.
بلده، ثم دخل المغرب وعبر الى الأندلس، وانتهت به الرحلة إلى غرناطة. وعاد، فانقطع للاقراء وخدمة العلم. ولما ولي أبو عنان المريني سنة ٧٤٩، واستتب أمره بعد وفاة أبيه (سنة ٧٥٢هـ) ولاه قضاء الجماعة بفاس "فاستقل بذلك اعظم الاستقلال، وأنفذ الحق، وألان الكلمة، واثر التسديد، وحمل الكل، وخفض الجناح، فحسنت عنه القالة، وأحبته الخاصة والعامة". وبنى له أبو عنان " المدرسة المتوكلية " الشهيرة بالطالعة الكبرى. ثم اعتزل القضاء، ورحل الى الأندلس في مهمة كلف بها (جمادي الثانية ٧٥٦هـ). ولما أنهى مهمته "أراد التخلي الى ربه" فوشي به الى أبي عنان، فنقم عليه، وسعى العلماء لديه، فزالت نقمته وعفا عنه " فعاد الى فاس، فتوفي في السنة نفسها، ثم نقلت رفاته- بعد سنة- الى تلمسان مقر أسلافه. ولابن مرزوق الحفيد كتاب في سيرته سماه " النور البدري في التعريف بالفقيه المقري". وللونشريسي كتاب في سيرته أيضا. من آثاره "القواعد" اشتمل على ١٢٠٠ قاعدة، قال الونشريسي في حقه "انه كتاب غزير العلم، كثير الفوائد، لم يسبق الى مثله، بيد أنه يفتقر الى عالم فتاح".