قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ (^١): إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ؛ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ (^٢).
٧٩٧ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ (^٣) رَجُلًا مِنَ العَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ (^٤)، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ -.
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ (^٥): مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟
قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِ.
فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ (^٦) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ (^٧)، فَقَالَ: لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ (^٨)، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ (^٩) لِي أُمَرَائِي؟
(^١) في هـ، و: «فقال حين أردنا الخروج» بتقديم وتأخير.
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٥٤) بهذا اللفظ معلقًا، وأخرجه بنحوه موصولًا (٣٠١٦).
(^٣) في و: «حميرٍ» بالجرِّ المُنوَّن.
(^٤) «السَّلَب»: ما على القتيل من سلاحه وأداته. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص ١٨٩).
(^٥) في هـ، و: «فقال: يا خالد».
(^٦) «لَكَ» ليست في أ.
(^٧) قال القرطبي ﵀ في المفهم (٣/ ٥٥١): «هو مبني لما لم يسم فاعله؛ أي: أُغْضِب».
(^٨) «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ» الثانية ليست في د، هـ، و.
(^٩) في ب: «تاركو».
قال النووي ﵀ في شرحه على مسلم (١٢/ ٦٥): «(هل أنتم تاركو لى أمرائي) هكذا هو في بعض النسخ (تاركو) - بغير نون -، وفي بعضها: (تاركون) - بالنون -، وهذا هو الأصل، والأول صحيح أيضًا، وهي لغة معروفة وقد جاءت بها أحاديث كثيرة». وانظر: المفهم (٣/ ٥٥٢).