Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh
المعتمد في أصول الفقه
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٣
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
إِن التَّأْبِيد يُفِيد الدَّوَام فِي الْأَوْقَات كلهَا وَإِنَّمَا يخرج مَا بعد الْوَقْت وَالْعجز من الْخطاب لدلَالَة وَمَا عداهما بَاقٍ على الظَّاهِر كَمَا لَو قَالَ لَهُ افْعَل فِي كل وَقت إِلَّا أَن تعجز أَو تَمُوت حسب مَا نقُوله فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم كلهَا وَكَذَلِكَ قَول الْقَائِل احْبِسْ فلَانا أبدا حَتَّى يعْطى الْحق ولازمه أبدا إِلَّا أَنا نعلم من قصد الْمُتَكَلّم أَنه يُرِيد حَبسه حَتَّى يخرج من الْحق مَا دَامَ حَيا لعلمنا أَنه لَا غَرَض لَهُ فِي حبس الْمَوْتَى فان قيل فَالْأَمْر الْمُقَيد بالتأبيد يُفِيد دوَام الْفِعْل مَا دَامَ مصلحَة فالنهي يُفِيد زَوَال الْمصلحَة قيل إِنَّا بِالْأَمر نعلم أَنه مصلحَة فاذا كَانَ مُقَيّدا بالتأبيد أَفَادَ كَونه مصلحَة أبدا كَمَا لَو قَالَ هُوَ مصلحَة أبدا وَأجَاب عَن قَوْلهم بِأَن ذَلِك يمْنَع من الْقُدْرَة على تعريفنا دوَام الشَّرِيعَة بِأَن ذَلِك لَا يمْنَع من ذَلِك لِأَنَّهُ يجوز أَن يضْطَر الْأمة من قصد نبيها إِلَى أَن شَرِيعَته لَا تنسخ وَيجوز أَن يعلمُوا ذَلِك بِأَن يَقُول لَهُم شريعتي مصلحَة مَا بَقِي التَّكْلِيف وَبِأَن يَنْقَطِع الْوَحْي وَلقَائِل أَن يَقُول إِنَّه وَإِن جَازَ أَن تعلم الْأمة ذَلِك من قصد نبيها فالنبي ﷺ لَا بُد من أَن يعرف أَن شَرِيعَته لَا تنسخ بخطاب أَو تَنْتَهِي إِلَى خطاب فَإِن جَازَ أَن يعْتَرض الْأَمر المؤبد النّسخ جَازَ مثله فِي ذَلِك الْخطاب الَّذِي عرف بِهِ النَّبِي ﷺ أَو جِبْرِيل أَن الشَّرِيعَة لَا تنسخ وَإِنَّمَا نعلم أَن الْوَحْي مُنْقَطع إِذا قَالَ النَّبِي ﷺ إِن شريعتي دائمة أَو لَا نَبِي بعدِي فان جَازَ تَأْخِير بَيَان النّسخ مَعَ تنَاول الْأَمر لجَمِيع الْأَوْقَات جَازَ أَن يكون مُرَاده لَا نَبِي بعدِي إِلَّا فلَان أَو فلَان ويتأخر بَيَان هَذَا التَّخْصِيص وَقَوله شريعتي مصلحَة مَا بَقِي التَّكْلِيف يُفِيد ظَاهره دوَام الْمصلحَة لشرعه كَمَا يفِيدهُ الْأَمر بهَا أبدا لِأَن أَمر الْحَكِيم بِالْفِعْلِ يدل على كَونه مصلحَة كَمَا أَن خَبره عَن كَونه مصلحَة يدل على ذَلِك فَإِن جَازَ تَأْخِير بَيَان نسخ أَحدهمَا جَازَ مثله فِي الآخر وَأجَاب عَن قَوْله إِن فِي تَأْخِير بَيَان النّسخ إلباس بِأَن الإلباس إِنَّمَا يثبت إِذا لم يبين الْحَكِيم مَا يجب بَيَانه مِمَّا يحْتَاج الْمُكَلف إِلَيْهِ فَأَما مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَا يجب بَيَانه وَلَا إلباس فِي فقد بَيَانه وَلَيْسَ يحْتَاج الْمُكَلف فِي حَال الْخطاب إِلَى معرفَة وَقت ارْتِفَاع الْعِبَادَة وَلقَائِل أَن يَقُول وَلَيْسَ يحْتَاج
1 / 373