371

Al-Muʿtamad fī uṣūl al-fiqh

المعتمد في أصول الفقه

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٣

Publisher Location

بيروت

فعلهَا أبدا فان لم يردهُ أبدا مَعَ اقْتِضَاء الظَّاهِر لَهُ كَانَ ملبسا لِأَنَّهُ لم يدل فِي الْحَال على خلاف الظَّاهِر وَلَو جَازَ تَأْخِير بَيَان ذَلِك جَازَ تَأْخِير بَيَان الْمُجْمل والعموم وَلما كَانَ فِي الْإِمْكَان تعريفنا تأبيد شَرِيعَة من الشَّرَائِع وَأَن كَانَ قد أَرَادَ فعلهَا أبدا اقْتضى ذَلِك وجوب فعلهَا أبدا وَوُجُوب الْعَزْم على أَدَائِهَا أبدا وَوُجُوب اعْتِقَاد وُجُوبهَا أبدا وَاسْتِحْقَاق الثَّوَاب على فعلهَا أبدا فَلَو نهى الله سُبْحَانَهُ عَنْهَا فِي الْمُسْتَقْبل لدل نَهْيه على أَنه قد خَفِي عَلَيْهِ مَا كَانَ ظَاهرا من وُجُوبهَا أَو ظهر لَهُ مَا كَانَ خافيا من قبحها أَو لِأَنَّهُ قصد النَّهْي عَمَّا يُعلمهُ حسنا وَالْأَمر بِمَا يُعلمهُ قبيحا وكل هَذِه الْأَقْسَام فَاسِدَة وَالْجَوَاب أَن الْأَمر الْمُطلق لَا يُفِيد التّكْرَار وَإِنَّمَا الْمُقَيد بالتأبيد إِذا أَفَادَ التَّأْبِيد بِشَرْط الْإِمْكَان لَا يجوز نسخه إِلَّا أَن يكون الْمُكَلف قد أشعر بالنسخ عِنْد أمره وَقيام الدّلَالَة على نبوة مُحَمَّد ﷺ يَقْتَضِي أَن يكون قد اقْترن بِالْأَمر بالسبت الْإِشْعَار بالنسخ نَحْو أَن يُخْبِرهُمْ لمجيء نَبِي إِلَى غير ذَلِك من وُجُوه الْإِشْعَار فاذا أشعر بالنسخ لم يكن قد أوهمنا الْبَاطِل لأَنا مَعَ الْإِشْعَار لَا نقدم على اعْتِقَاد التَّأْبِيد وَلَا تمْتَنع الْقُدْرَة على تعريفنا بتأبيد الشَّرِيعَة لِأَن طَرِيق إعلامنا ذَلِك أَن يخلى أمره المؤبد من بَيَان النّسخ مفصلا وَمن الْإِشْعَار بِهِ وَقَوْلنَا فِي بَيَان الْمُجْمل الَّذِي لَا يعرف المُرَاد بِهِ أصلا وَفِي بَيَان التَّخْصِيص كَقَوْلِنَا فِي بَيَان النّسخ وَقد تقدم شرح هَذِه الْجُمْلَة عِنْد الْكَلَام فِي تَأْخِير الْبَيَان فاذا أَرَادَ بِالْأَمر المؤبد بعض مَا تنَاوله ونهانا عَمَّا لم يردهُ لم يكن قد أَمر بقبيح وَلَا نهى عَن حسن وَلَا ظهر لَهُ مَا كَانَ خافيا وَلَا خَفِي عَنهُ مَا كَانَ ظَاهرا بل كَانَ عَالما فِيمَا لم يزل بِوُجُوب مَا أَمر بِهِ فِي وقته وقبح مثله فِي وَقت آخر وَلَا يلْزم اسْتِحْقَاق الْعقَاب على مَا اسْتحق بِهِ الثَّوَاب وَإِنَّمَا يلْزم اسْتِحْقَاق الْعقَاب على مثل مَا اسْتحق بِهِ الثَّوَاب
وَأجَاب قَاضِي الْقُضَاة عَن قَوْلهم إِن الْأَمر بِالْفِعْلِ أبدا يَقْتَضِي الدَّوَام فَقَالَ إِنَّه لَا يُفِيد الدَّوَام لعلمنا أَن التَّكْلِيف يَنْقَطِع وَلذَلِك لَا يفهم من قَول الْقَائِل لغيره لَازم فلَانا أبدا أَو احبسه أبدا الدَّوَام وَلقَائِل أَن يَقُول

1 / 372