310

Al-Mubdiʿ fī sharḥ al-Muqniʿ

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

الْفَرْضِ.
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، فَإِنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ: عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَلِأَحْمَدَ: اللَّفْظَانِ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ إِعْرَاءَ الْمَنَاكِبِ فِي الصَّلَاةِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّ مَا اشْتُرِطَ لِلْفَرْضِ اشْتُرِطَ لِلنَّفْلِ كَالطَّهَارَةِ، وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ أَشْبَهَ بَقِيَّةَ الْبَدَنِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُجْزِئُهُ سَتْرُ أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ سَتْرُهُمَا، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَاقْتَصَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ أَحْمَدَ. وَفِي وَجْهٍ يُجْزِئُهُ سَتْرُ عَاتِقَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَفِي آخَرَ: يُجْزِئُهُ وَضْعُ خَيْطٍ، وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ هَذَا شَيْءٌ فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَبَرُ، وَفِي آخَرَ: يُجْزِئُهُ مَا يُسَمَّى لِبَاسًا، وَإِنْ قَلَّ دُونَ حَبْلٍ، وَنَحْوِهِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَمَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِهِ فَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَاضِي: وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا، لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَعَنْهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَحَمَلَهَا الْمُؤَلِّفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَتْرُ الْمَنْكِبَيْنِ جَمِيعًا لَا أَنَّهَا تَنْفِي الشَّرْطِيَّةَ (وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ) يَعْنِي إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ دُونَ الْمَنْكِبَيْنِ أَجْزَأَهُ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلِذَلِكَ يُسَامَحُ فِيهِ بِتَرْكِ الْقِيَامِ وَالِاسْتِقْبَالِ فِي حَالِ سَيْرِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، فَسُومِحَ فِيهِ بِهَذَا الْقَدْرِ.
[صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ]
(وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ) الْحُرَّةِ (أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ) قِيلَ: اسْمٌ لِقَمِيصِهَا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: هُوَ شِبْهُ الْقَمِيصِ لَكِنَّهُ سَابِغٌ يُغَطِّي قَدَمَيْهَا (وَخِمَارٍ) هُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا

1 / 322