309

Al-Mubdiʿ fī sharḥ al-Muqniʿ

المبدع في شرح المقنع

Editor

محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ مِنَ اللِّبَاسِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لِلْعِبَادَةِ، كَمَا وَجَبَ عَلَى الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ سَتْرُ فَرْجَيْهِ احْتِيَاطًا، وَقُدِّمَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ كَحُرَّةٍ، وَفِي الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا رِوَايَتَانِ.
فَرْعٌ: الْمُكَاتَبَةُ، وَالْمُدَبَّرَةُ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ كَالْقِنِّ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُنَّ وَعِتْقُهُنَّ، كَالْقِنِّ، وَعَنْهُ: كَحُرَّةٍ، وَعَنْهُ: الْمُدَبَّرَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ.
تَنْبِيهٌ: لَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِعَوْرَةِ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَرَجُلٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ السَّتْرِ، فَلَا نُوجِبُهُ بِالشَّكِّ، وَيجِبُ سَتْرُ فَرْجَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا: الْعَوْرَةُ الْفَرْجَانِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ، وَلَا يَتَحَقَّقُ سَتْرُهُ إِلَّا بِسَتْرِهِمَا، وَعَنْهُ: كَامْرَأَةٍ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهُوَ أَوْلَى، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً فَوَجَبَ ذَلِكَ احْتِيَاطًا.
[صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي ثَوْبَيْنِ]
(وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ) حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا (أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبَيْنِ) ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: مَعَ سَتْرِ رَأْسِهِ بِعِمَامَةٍ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَوْسِعُوا، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدُهُمْ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَوْبَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ فِي الْإِمَامِ آكَدُ، وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، لِأَنَّهُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُومِينَ، وَتَتَعَلَّقُ صَلَاتُهُمْ بِصَلَاتِهِ، وَصَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ إِذَا سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَعَاتِقَيْهِ قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَالْقَمِيصُ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْلَغُ، ثُمَّ الرِّدَاءُ، ثُمَّ الْمِئْزَرُ، وَالسَّرَاوِيلُ (فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ: مَصْدَرُ سَتَرَ، وَبِكَسْرِهَا: مَا يُسْتَرُ بِهِ (الْعَوْرَةِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ) هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْمَنْكِبِ (شَيْءٌ مِنَ اللِّبَاسِ) يَجِبُ سَتْرُ عَاتِقِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ مَعَ الْقُدْرَةِ، ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يُصَلِّيَنَّ

1 / 321