- إن كان في الأحكام الشرعية، فهو والأمر والنهي سواء، فإنه إذا أخبر الله تعالى، أو النبي ﷺ، بالحل مطلقًا ثم ورد الخبر بعده بالحرمة (١)، ينتسخ الأول بالثاني.
- فأما إذا أخبر عن الحل أو عن الحرمة (٢) مؤبدًا، فالجواب فيه مثل الجواب في الأمر والنهي أيضًا.
- وإن كان الإخبار في غير الأحكام، كما أخبر الله تعالى، أنه يدخل الأنبياء ﵈ والمؤمنين الجنة، ويدخل الكفار النار:
فهذا لا يحتمل النسخ، لأنه يؤدي إلى الخلف في الخبر، وهو قول عامة أهل الأصول.
وقال بعضهم: يجوز النسخ في الوعيد، لأن الخلف في الوعيد كرم. فأما في الوعد [فـ] لا يجوز، لأن الخلف فيه من باب اللوم. فكذا (٣) إذا أخبر الله تعالى أو رسوله بأنه يولد (٤) لفلان ولد يوم كذا، فهذا لايحتمل أن لا يكون، إذ خلافه يكون كذبًا، ولا يجوز ذلك (٥) في وصف الله تعالى، والنبي ﵇ معصوم عنه (٦) بدلالة النبوة.
فإن قيل: أليس أن الله تعالى أخبر لآدم وقال: " ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ (٧) ثم قال تعالى (٨): ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ (٩)
(١) في ب: "بالحرم".
(٢) كذا في ب. وفي الأصل: "عن الحل والحرمة".
(٣) في ب: "وكذا".
(٤) في ب: "أو رسوله حل الله عليه وسلم فإنه يولد".
(٥) "ذلك" ليست في ب
(٦) في ب: "عليه".
(٧) سورة طه: ١١٨. والآيات ١١٧ - ١٢١ هي: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾
(٨) "تعالى" من ب.
(٩) سورة طه: ١٢١ - راجع الهامش ٧.