542

Mīzān al-uṣūl fī natāʾij al-ʿuqūl

ميزان الأصول في نتائج العقول

Editor

محمد زكي عبد البر

Publisher

مطابع الدوحة الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

قطر

واختلاف الصحابة في الشرعيات، وصانهم الله تعالى عن الاختلاف في العقليات، حتى لا (١) ينسبوا إلى الضلال والبدعة، فأما الشرعيات فمن جملة الممكنات العقلية بحيث لو جاء الشرع (٢) على خلاف ما جاء به العقل، لكان (٣) جائزًا ولم يكل مستحيلا. فالخلاف فيه ليس من باب التضليل (٤)، فلا يكون التخطئة فيه (٥) من باب التضليل (٦). وهذا لأن الجهل بها مما لا يضر، إذا لم يتضمن ذلك تكذيب الرسول ﵇، بأن أنكر ما ثبت بالتواتر، حتى يحكم بكفره. فأما بإنكار (٧) ما هو ثابت قطعًا من الشرعيات، بأن علم بالإجماع أو الخبر (٨) المشهور، فالصحيح من المذهب أنه لا يكفر، لأن عنده أن فيه شبهة (٩). فإذا كان نفس الإنكار في الشرعيات، إذا لم يتضمن تكذيب الرسول ﵇، لا يوجب الكفر، فالخطأ فيه كيف يكون كفرًا؟ - فهو (١٠) الفرق بين الأمرين.
وبعض مشايخنا أجاب عن هذا وقال (١١): إن دليل الصحابي قائم، وحقية قوله ثابتة (١٢) إلى وقت وجود إجماع التابعين، فينتهي الحكم الأول

(١) "لا" ليست في ب.
(٢) في أ: "الشرع به".
(٣) كذا في ب. وفي الأصل و(أ): "ما جاء به كان".
(٤) في ب: "الضلال".
(٥) "فيه" من ب.
(٦) "فلا يكون ... التضليل" من (أ) و(ب) مع ملاحظة الهامش السابق.
(٧) في أ: "بإنكاره". وفي ب: "إنكار".
(٨) كذا في أ. وفي الأصل: "والخبر". وفي ب: "بالإجماع وبالخبر".
(٩) "لأن عنده ... شبهة" من (أ) و(ب).
(١٠) في ب: "فهذا".
(١١) في ب: "فقال".
(١٢) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "ثابت".

1 / 513