503

Mīzān al-uṣūl fī natāʾij al-ʿuqūl

ميزان الأصول في نتائج العقول

Editor

محمد زكي عبد البر

Publisher

مطابع الدوحة الحديثة

Edition

الأولى

Publication Year

1404 AH

Publisher Location

قطر

إلى أمته، لأنه لو بعث لذلك يصير كواحد من دعاتهم وواحد (١) من علمائهم وخلفائهم (٢) دون أن يكون مبعوثًا ليكون رسول الله تعالى إلى خلقه، لتبليغ شريعته إليهم - ألا ترى أن النبي ﷺ بعث رسلا إلى الآفاق، وهم لا يكونون رسل الله تعالى بل رسل النبي ﷺ ودعاته وخلفاءه في تبليغ الوحي. كما قال ﷺ (٣) لمعاذ ﵁ حين بعثه إلى اليمن: "بم تقضي؟ " قال: "بكتاب الله تعالى" - قال: "فإن لم تجد؟ " قال: "بسنة رسول الله ﷺ " (٤) قال: "فإن لم تجد؟ " قال: "أجتهد في ذلك رأيي" (٥)، فقال النبي ﷺ: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله" - إذ لو كانوا رسل الله تعالى لوجب علينا الانقياد لكل (٦) ما سمعنا منهم والاعتقاد به (٧) قطعًا، ولا يجب علينا سوى ما نسبوا إلى النبي (٨) ﵇، ولما ذكرنا من حد الرسالة أيضًا. و(٩) لأنه كان ﵇ من أفضل الرسل ﵈، فلم (١٠) يجز أن تكون شرائعهم لازمة لنا، حتى يكون هو داعيًا لغيره، في تبليغ شرائعهم إلى أمته (١١) فيبطل فضله، لصيرورته تبعًا لهم في الشرائع. ولأنه ﷺ خاتم الأنبياء ﵈ بقوله (١٢) تعالى: "وخاتم النبيين" (١٣). ثم ثبت نزول عيسى صلوات الله

(١) في ب: "وكواحد".
(٢) "وخلفائهم" ليست في ب.
(٣) و(٤) "صلى. . . وسلم" من ب.
(٥) في ب كذا: "برأي". وانظر فيما يلى ص ٥٦١.
(٦) في أ: "بكل".
(٧) "به" من (أ) و(ب).
(٨) كذا في (أ) و(ب). وفي الأصل: "إليه ﵇".
(٩) في هامش أ: " وإذا ثبت هذا وكان ﵇".
(١٠) كذا في أ. وفي الأصل و(ب): "لم".
(١١) "إلى أمته" من (أ) و(ب).
(١٢) في ب: "لقوله".
(١٣) سورة الأحزاب: ٤٠: "ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما".

1 / 474