الثَّانِيَةُ فَمَكْسُورَةٌ فِيهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْحَدِيثِينَ فَمِنْهَا غِلَظُ تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ حَتَّى الشِّرَاكُ وَمِنْهَا أَنَّ الْغُلُولَ يَمْنَعُ مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ غَلَّ إِذَا قُتِلَ وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلِ الْجَنَّةَ أَحَدٌ مِمَّنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمِنْهَا جَوَازُ الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لِقَوْلِهِ ﷺ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ غَلَّ شَيْئًا مِنَ الْغَنِيمَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَأَنَّهُ إِذَا رَدَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُحْرَقُ مَتَاعُهُ سَوَاءٌ رَدَّهُ أَوْ لَمْ يَرُدَّهُ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يُحَرِّقْ مَتَاعَ صَاحِبِ الشَّمْلَةِ وَصَاحِبِ الشِّرَاكِ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ وَأَمَّا الْحَدِيثُ مَنْ غَلَّ فَاحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ وَفِي رِوَايَةٍ وَاضْرِبُوا عُنُقَهُ فَضَعِيفٌ بَيَّنَ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ضَعْفَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ ﵀ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ مَنْسُوخًا وَيَكُونُ هَذَا حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ قَاتِلَ نَفْسَهُ لَا يَكْفُرُ
[١١٦] فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ (أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ)